وهذا ما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قصة فتح خيبر؛ بعد أن فتحها عيّن عليها واليًا مسلمًا يقيم فيهم حكم الله، وأهلها هم اليهود وهم لايزالون على كفرهم.
والدليل على انقسام الدار إلى دار كفر أو دار أسلام، قوله تعالى: (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) . [1] .
وقوله تعالى: (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا) [2] .
وأدلة أخرى كثيرة لم نوردها لأن المقام مقام أختصار، ويمكن أن تُراجع في مظانها.
قال السرخسي - رحمه الله-:"تعتبر الدار دار كفر لظهور أحكام الكفر فيها، وإن كان جل أهلها من المسلمين".اهـ [3]
وقال ابن مفلح الحنبلي-رحمه الله-:"فكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفر فدار الكفر، ولا دار لغيرهما".اهـ [4]
قال الشيخ ابن باز - رحمه الله - في رسالته نقد القومية العربية:"وكل دولة لا تحكم بشرع الله، ولا تنصاع لحكم الله، ولا ترضاه فهي دولة جاهلية كافرة، ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده، وتحكم شريعته، وترضى بذلك لها وعليها، كما قال عز وجل: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) ".اهـ
ودار الكفر بدورها تنقسم إلى دار حرب، ودار عهد، وهذا المقام ليس مقام التفصيل فيهما.
(1) . (إبراهيم: 13) .
(2) . (الأعراف: 88) .
(3) . (المبسوط: 10/ 144) .
(4) . الآداب الشرعية: (ج 1/ 213) .