فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 922

عبر المائتين أو الثلاثمائة سنة الأخيرة بالتدريج، وحصل هذا عن طريقين:

أزيلت سلطة المسلمين الشرعية، فظهرت السلطات المنحرفة والكافرة كفرا جزئيا حتى من قبل سقوط الخلافة العثمانية، وبدأت القوانين تتسلل، ومدراس الغرب، والمدارس التبشيرية، والغزاة والمبشرون= فكفر كثير من المسلمين وفسقوا عبر مناهج متسلسلة على مدى مائتي سنة، لم يحدث هذا في صبيحة يوم واحد!

من يخطر على باله الآن أن عشرين من المسلحين سيرجعون المسلمين لعقيدة السلف الصالح؟!

لن تكون المسألة والله أعلم إلا بعكس الآلية نفسها،"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، فإذا امتلكنا نحن زمام الأمور، فعندنا أحكام يجب أن تطبق فورا، لأن المسلمين لا يسعهم ألا يطبقوها، ثم هناك أمور وفساد وقضايا وعقائد ومصائب تحل تدريجيا عن طريق التعليم وعن طريق المدراس.

الإمام ابن تيمية دخل السجن وخرج من السجن، ومات أخيرا فيه بفتاوى من علماء عصره، واشتبك هو معهم على أنهم مبتدعة، ثم لما جاء حاكم منصفا له وكان على رأي ابن تيمية، جمع هؤلاء الناس وقال له: هؤلاء أحلوا بفتواهم دمك ودمي، أعطني فيهم فتوى، فقال له: هؤلاء حملة علم، فإن قتلتهم من أين تأتي بمثلهم؟ هذا عنده انحراف في كذا، لكنه سليم الاعتقاد، وهذا عنده انحراف في كذا، لكنه فقيه، وهذا محدث، فأطلقهم ولم يرض بفعل شيء فيهم، لكن شيخ الإسلام لم يكف عن الرد عليهم!

الخلافات الفقهية والمماحكات المذهبية والمشاكل العقدية -ضمن إطار ما يسمى بأهل السنة والجماعة- موجودة من ألف سنة ويزيد، ولا يتصور أن ترتفع هذه الخلافات، فكيف ستحلحل هذه المشاكل؟ بل كيف ستحل بالقتال؟ بل أن يصل الأمر في الجزائر أن يأتي أناس يقاتلون الطاغوت معنا، ثم نحاكمهم على مشاكل فقهية أو مماكحات عقدية؟ هل يقول بهذا الكلام عقل ولا دين ولا أحد؟!! وقد رأينا بأعيننا المصائب التي ترتبت على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت