فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 922

فالإخوان المسلمون والسلفيون والصوفيون وكل هذه الحركات التي قُمعت وملئت بها السجون وقُهرت، لم يفعل فيها هذا لأن حكوماتنا فقط ديكتاتورية ومستعدة لأن تفعل هذا الفعل، فُعل بها هذا لأنها دخلت تحت طائلة هذه القاعدة: (الذين يقبلون الهزيمة، هم وحدهم يمكن أن يُقهروا) ، لما تقرأ عن اعتقال 17 ألف رجل في ليلة واحدة من قبل عبد الناصر، ويفتخر كاتب من الإخوان المسلمين يقول: علمت أنهم آتون لاعتقالي فحرصت على أن أتواجد في البيت، حتى لا يؤذوا الجيران ويعبثوا بأثاث المنزل!! هو هذا ثمنه، هو حدد ثمنه أساس المنزل.

وقلت مرة في شرح كتاب"التجربة السورية": لو أراد إنسان منا أن يحشر 17 ألف عنزة قرناء في مجموعة من الاصطبلات وأقول له عندك ليلة، جيب مجموعة من الرعاة واحشر 17 ألف عنزة وخروف، أنا متأكد أنه لن يصبح الصباح إلا وهناك عدد من القتلى والجرحى من الناس الذين سيحاولون حشر هذا العنز كله في اصطبل، لا يمكن لهم أن يحشروهم بدون ثمن، ولكن أرتال بشرية عجيبة قالوا لهم: موتوا فماتوا، ادخلوا فدخلوا، هذا اسمه"قابلية الهزيمة".

نحن نتكلم عن هذا، ليس لأن هؤلاء ناس يجب أن نتكلم فيهم، بل لأنهم أخزوا بصورتهم الإسلام والمسلمين، فيجب أن يُذكر هذا الخزي على كل أشكاله: الصوفية والسلفية المدعاة أو الإخوان أو غيره، كلها مسميات جميلة: إخوان مسلمون اسم جميل جدا، سلفية سلف اسم جميل جدا، صوفية وأخلاق وسلوك على محمل من المحامل اسم جميل جدا، لكن كل هذه الأسماء تحولت إلى نكبات في الدين والدنيا.

لماذا نعالج هذه القضية؟ نعالجها لأننا نريد أن نتكلم مع أمة، فنحيي الأمة أُميتت فيها كثير من إمكانيات النصر، وزُرعت فيها كثير من قابلية الهزيمة وقابلية الاستعمار، فنريد أن نقول لها: القابلين بالهزيمة فقط هم الذين يُهزمون، مفهوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت