فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ عليه السلام: {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ} ، وَلِأَنَّ الْقِتَالَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يَكُنْ مَامُورًا بِهِ وَخُصَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ.
َصِفَتُهُ فِي التَّوْرَاةِ: نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ عَيْنَاهُ حَمْرَاوَانِ مِنْ شِدَّةِ الْقِتَالِ. وَفِي صِفَةِ أُمَّتِهِ: أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، وَسُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي قَوْلِهِ عليه السلام: {السُّيُوفُ أَرْدِيَةُ الْغُزَاةِ} . وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَرْبَعَةِ سُيُوفٍ: سَيْفٌ لِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ بَاشَرَ بِهِ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ. وَسَيْفٌ لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} فَقَاتَلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه (17 آ) بَعْدَهُ فِي حَقِّ مَانِعِي الزَّكَاةِ. وَسَيْفٌ لِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ} إلَى أَنْ قَالَ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} فَقَاتَلَ بِهِ عُمَرُ رضي الله عنه. وَسَيْفٌ لِقِتَالِ الْمَارِقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ} فَقَاتَلَ بِهِ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أُمِرْت بِقِتَالِ الْمَارِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ. وَقَوْلُهُ:"بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ"أَيْ بِالْقُرْبِ مِنْ الْقِيَامَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ} وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} فِيمَ السُّؤَالُ عَنْ السَّاعَةِ وَأَنْتَ مِنْ أَشْرَاطِهَا؟ وَمَعْنَى قَوْلِهِ:"وَجَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ رُمْحِي أَوْ ظِلِّ رُمْحِي"، قِيلَ هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ كَانَ الْغَازِي إذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ فَرَكَزَ رُمْحَهُ عِنْدَ قَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُضِيفُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحَ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَنْ يُغَرِّمَهُمْ، ثُمَّ انْتَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عليه السلام: {لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْهُ} . وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ حِلُّ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنَّهَا [مَا] كَانَتْ تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي قوله تعالى