فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 865

{: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} . (قَالَ) : اُدْعُوهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دِيَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَهَذَا فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْهِجْرَةُ فَرِيضَةً وَذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ كَانَ يُفْتَرَضُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي قَبِيلَتِهِ أَنْ يُهَاجِرَ إلَى الْمَدِينَةِ لِيَتَعَلَّمَ أَحْكَامَ الدِّينِ وَيَنْضَمَّ إلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقِيَامِ بِنُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} الْآيَةَ ثُمَّ انْتَسَخَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم {لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَإِنَّمَا هُوَ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {: الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ وَهَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ} قَالَ {: فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ وَإِلَّا فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ} وَهَذَا كَانَ الْحُكْمَ حِينَ كَانَتْ الْهِجْرَةُ فَرِيضَةً فَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يُعْلِمُوهُمْ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى لِالْتِزَامِهِمْ وَانْقِيَادِهِمْ لِدِينِ الْحَقِّ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْجِهَادِ وَالْقِيَامِ بِنُصْرَةِ الدِّينِ أَوْ الِاشْتِغَالُ بِتَعَلُّمِ أَحْكَامِ الدِّينِ فَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّصِيبَ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ لِهَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ.

وقال: [1] ، وَلَوْ أَكْرَهَ نَصْرَانِيًّا عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ كَانَ مُسْلِمًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْإِكْرَاهِ:

فَإِنَّ ذَلِكَ بِالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَالْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ، وَقَدْ سَمِعْنَا إقْرَارَهُ بِلِسَانِهِ، وَإِنَّمَا يُعَبِّرُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ، فَلِهَذَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قوله تعالى {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} وَقَالَ عليه الصلاة والسلام {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} ، وَقَدْ قَبِلَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مَا أَظْهَرُوا مِنْ الْإِسْلَامِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ السَّيْفِ، وَهَذَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ رَبِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ يَعْتَقِدُ فِيمَا يَقُولُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا، وَالذِّمِّيُّ فِي هَذَا، وَالْحَرْبِيُّ

(1) المبسوط - (ج 27 / ص 3.9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت