فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 726

والليل آيةٌ، وما حَوَاهُ آيةٌ، والهلاَلُ آيةٌ، وتزايده كلَّ ليلةٍ آيةٌ، واتِّساقُهُ -وهو امْتِلاَؤُه نُورًا- آيةٌ، ثُمَّ أَخْذُهُ في النقص آيةٌ. وهذه وأمثالُها آياتٌ دالَّةٌ على ربوبيته، مستلزِمَةٌ للعلم بصفات كماله.

ولهذا شُرِعَ عند إقبال الليل وإدبار النَّهار ذِكْرُ الرَّبِّ -تعالى- بصلاة المغرب، وفي الحديث:"اللهُمَّ هذا إقْبالُ لَيْلِكَ، وإدبارُ نَهَارِكَ، وأصْوَاتُ دُعَاتِك، وحضورُ صَلَوَاتِك" [1] . كما شُرِعَ ذكر الله بصلاة الفجر عند إدبار الليل وإقبال النَّهار.

ولهذا يُقْسِمُ -سبحانه- بهذين الوقتين كقوله -عزَّ وجلَّ-: {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) } [المدثر: 33 - 34] ، وهو يقابل إقْسَامه بـ"الشَّفَق"، ونظير إقْسَامِه بالليل {إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) } [التكوير: 17 - 18] .

ولمَّا كان الرَّبُّ -تبارك وتعالى- يُحْدِثُ عند كل واحدٍ من طَرَفَي إقبال الليل والنَّهار وإدبارِهِما ما يُحْدِثُهُ، ويَبُثُّ من خلقه ما شاء، فينشر

(1) أخرجه: أبو داود في"سننه"رقم (530) ، والترمذي في"سننه"رقم (3589) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (10/ 227) ، وعبد بن حميد في"المنتخب"رقم (1541) ، وأبو يعلى في"مسنده"رقم (6896) ، والطبراني في"الكبير" (23/ 303) ، والحاكم في"المستدرك" (1/ 199) رقم (741) وصححه ووافقه الذهبي؛ كلُّهم من طريق: أبي كثير مولى أُمِّ سلمة، عن أُمِّ سلمة -رضي الله عنها- قالت: علَّمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقول عند أذان المغرب ... فذكرته، وفي آخره:"أسألك أن تغفر لي".

قال الترمذي:"حديث غريب"، وضعفه الألباني"ضعيف الترمذي"رقم (724) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت