فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 646

ثم جلسنا حتى صلينا الظهر. فإذا بالنسوة قد أقبلن، وليست الجارية فيهن، فوقفن عليه، وقلن له: يا عتبةُ ما ظنّكَ بطالبةِ وصلك وكاسفةِ بالك [1] ؟ قال: وما بالها؟ قلن: أخذها أبوها، وارتحل بها إلى

أرض السماوة. فسألتُهن عن الجارية، فقلن: هي ريّا ابنة الغِطريف السُّلَمي. فرفع عتبة رأسه إليهن، وقال:

خليلَيَّ ريّا قد أجدَّ بكورُها ... وسارت إلى أرض السماوة عِيرُها [2]

خليلَيَّ إني قد عَشِيتُ من البكا ... فهل عند غيري مقلةٌ أستعيرُها [3]

فقلت له: إنّي قد وردتُ بمال جزيل أريد به أهلَ السَّتْر [4] ، ووالله لأبذلنّّه أمامك حتى تبلغَ رضاك وفوق الرضا! فقم بنا إلى مسجد الأنصار. فقمنا وسِرْنا حتى أشرفنا على ملأ منهم، فسلّمتُ، فأحسنوا الردّ. فقلتُ: أيها الملأ ما تقولون في عتبة وأبيه؟ قالوا: من سادات العرب. فقلت: إنّه قد رُميَ بداية من الهوى، وما أريد منكم إلا المساعدة إلى السماوة. فقالوا: سمعًا وطاعة.

فركبنا، وركب القوم معنا، حتى أشرفنا على منازل بني سُلَيم.

فاُعْلِم الغطريفُ بنا، فخرج مبادرًا، فاستقبلنا، وقال: حُييّتم بالإكرام.

فقلنا: وأنتَ فحيّاك الله، إنّا لك أضياف. فقال: نزلتم أكرَم منزل.

فنادى: يا معشر العبيد أنزِلوا القومَ. ففُرشت الأنطاع والنَّمارق [5] ،

(1) في النسخ كلها:"كاشفة بالك"بالشين المعجمة، تصحيف.

(2) ف:"أخذن بكورها"تحريف.

(3) في المستجاد بيت آخر بينهما.

(4) ز:"السير"، تصحيف.

(5) النطَع: بساط من أديم. والنُُّمُرُقة: الوسادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت