فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 735

ولو قتل قملة تصدق بشيء [1] .

والفرق: ما روي عن عائشة - رضي الله عنهما - أنها قالت: (يقتل المحرم الهوام [2] كلها إلا القملة، فإنها منه) [3] .

قلت: ولم أقف على هذا الأثر في شيء من الكتب المعتمدة، والله أعلم.

وأيضًا: فالبراغيث من هوام الأرض لتولدها منها.

بخلاف القمل، فإنها تتولد من الإنسان، ففي قتلها رفاهية، والمحرم لا يترفه [4] ، فافترقا.

(1) في رواية قوية في المذهب، أما الصحيح في المذهب: فإنه يحرم قتله على المحرم لكن لا جزاء فيه؛ لأنه ليس بصيد، ولا قيمة له.

انظر: الكافي، 1/ 411، الشرح الكبير، 2/ 158، الإنصاف، 3/ 486، الإقناع، 1/ 363، منتهى الإرادات، 1/ 256.

(2) الهوامّ: بتشديد الميم، جمع هامة: اسم لكل ذي سم قاتل من خشاش الأرض، ويطلق أيضًا على ما لا يَقْتُل، كالحشرات.

انظر النهاية في غريب الحديث، 5/ 275، لسان العرب، 12/ 621 - 622.

(3) رواه عبد الرزاق في المصنف، 4/ 413، وابن حزم في المحلى، 2/ 246.

وهذا الأثر إنما يثبت حرمة قتل القمل، لكنه لا يدل على وجوب الجزاء في قتله وحيث إن في ثبوت هذا الأثر نظر، فقد استدل فقهاء المذهب على حرمة قتل القمل بحديث كعب بن عجرة حين آذاه القمل وجعل يتناثر على وجهه فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلقه ويفدي، كما في صحيح البخاري، 1/ 312، ووجه الدلالة منه: أنَّه لو كان قتل القمل وإزالته مباحًا لم يكن كعب بن عجرة ليتركه حتَّى يصير كذلك، ولكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بإزالته خاصة دون حلق الشعر.

انظر: المغني، 3/ 298.

أما وجوب الجزاء في قتله على القول به، فدليله: ما روى البيهقي في السنن الكبرى، 5/ 213، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّه قال في القملة يقتلها المحرم: يتصدق بكسرة، أو قبضة من طعام.

وروي نحوه عن بعض التابعين، كما في مصنف عبد الرزاق، 4/ 412.

(4) انطر: المغني، 3/ 345، الشرح الكبير، 2/ 158، المبدع، 3/ 157، كشاف القناع، 2/ 440. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت