تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
ومن هذه الأحاديث ما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «انْهَكُوا الشَّوَارِبَ - يعني: حُفُّوا الشَّوَارِبَ -، وَأَعْفُوا اللِّحَى» [1] .
وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر: عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ [2] ، وقد عد النووي الألفاظ التي وردت في اللحية، فبلغت خمسًا، وهي: أعفوا، وأرخوا، وأوفوا، وأرجوا، ووفروا، وهذه تدل على ترك اللحية وافرة، وعدم التعرض لها بشيء من الحلق أو النتف أو التقصير [3] .
رابعًا: أن في حلقها تشبهًا بالمشركين والمجوس واليهود والنصارى، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» [4] .
وروى مسلم في صحيحه من حديثه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ» [5] . وذلك أن المجوس يطيلون الشوارب، ويقصون اللحى، وبعضهم يحلقها تمامًا، فنهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بهم في هذا وذاك، وفي الحديث الذي رواه ابن
(1) البخاري برقم (5893) ، ومسلم برقم (259) .
(2) برقم (259) .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 151) .
(4) البخاري برقم (5892) ، ومسلم برقم (259) .
(5) برقم (260) .