تَخْتَصِمُونَ [الزمر: 30 - 31] .
قال كعب بن زهير:
كُلُّ ابن أُنثىَ وإن طالَت سَلامتُهُ ... يَومًا على آلةٍ حَدباءَ مَحمُولُ
وقال آخر:
المَوتُ بابٌ وكُلُّ النَّاسِ داخِلُهُ ... فَلَيتَ شِعرِي بَعدَ المَوتِ مَا الدَّارُ
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عليه السلام، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ [1] ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ الْمَوْتَ فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالآنَ [2] . فَسَأَلَ اللهَ أَن يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ» ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ» .
ومن فوائد قوله: «عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ» : أن يعلم المؤمن أن الموت قد يأتيه بغتة وهو في غفلة عنه، قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 10 - 11] .
فينبغي للمؤمن أن يكون على استعداد للقاء ربه ولا يغتر بالحياة الدنيا. قال تعالى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [العنكبوت: 5] .
(1) أي ضربه والمفهوم من الحديث أنه ضربه على عينه فأخرجها.
(2) صحيح البخاري برقم (1339) ، وصحيح مسلم برقم (2372) .