والاعتكاف من أنفع العبادات لإِصلاح القلوب، وجمع الهمم، والتخلص من العيوب، ومن جرب عرف.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ [1] .
فإن قال قائل: ما الحكمة في تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - للعشر الأواخر بكثرة الاعتكاف والاجتهاد في طاعة الله.
فالجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك التماسًا لليلة القدر.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ [2] تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَاسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَالَ: «إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ، أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ» [3] .
فهذه الليلة ليلة عظيمة مباركة، لا يحرم خيرها إلا محروم، وهي في العشر الأواخر تنتقل فيها كما يريد الله.
روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» [4] .
وفي السبع الأواخر آكد، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما
(1) صحيح البخاري برقم (2026) ، وصحيح مسلم برقم (1172) .
(2) في قبة تركية أي: قبة صغيرة من لبود.
(3) صحيح البخاري برقم (2018) ، وصحيح مسلم برقم (1167) .
(4) صحيح البخاري برقم (2017) .