وأصله: تتولوا، فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا. والمعنى: أنه قد حُمِّلَ أداءَ الرسالة وتبليغَها، وحُمّلتم طاعتَه والانقيادَ له والتسليمَ؛ كما ذكر البخاري في"صحيحه" [1] عن الزهري قال:"من الله البيان، وعلى رسولِه [2] البلاغ، وعلينا التسليم".
فإن تركتم أنتم ما حُمِّلْتُموه من الإيمان والطاعة، فعليكم لا عليه؛ فإنه لم يُحَمَّلْ طاعتَكُم [3] وإيمانَكُم، وإنما حُمِّلَ تبليغَكم وأداءَ الرسالةِ إليكم. فإن تطيعوه فهو حظُّكم وسعادتُكم وهدايتُكم، وإن لم تطيعوه فقد أدَّى ما حُمِّل [4] ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين، ليس عليه هداكم وتوفيقكم [5] .
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [6] ؛ فأمر سبحانه بطاعته وطاعة رسوله. وافتتح الآية بندائهم [7] باسم الإيمان المُشْعِر بأن المطلوب منهم من موجبات
(1) تعليقًا في (13/ 503) وأخرجه ابن أبي عاصم في"الزهد" (71) ومحمد بن نصر المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (1/ 487) وابن حبان في صحيحه (1/ 414) وأبو نعيم في"الحلية" (3/ 369) .
(2) ط، ق:"الرسول".
(3) "طاعتكم و"ساقطة من ط.
(4) "فهو حظكم. . . ما حمل"ساقطة من ط، ق.
(5) ط:"هداهم وتوفيقهم".
(6) سورة النساء: 59.
(7) ط:"بالنداء".