للسيطرة على بلادنا إلا عبر تغييب عقول الشعوب وتزييف وعيهم، وهو ما أوصلنا إلى الواقع المؤلم الذي نعيشه اليوم، إن ما صعّب المعركة بالفعل على كل حاملي لواء التغيير ليس قوة العدو المادية بقدر قوته الإعلامية، إن احتكار النظام العالمي والأنظمة في بلادنا لوسائل الاتصال الجماهيري طوال العقود السابقة جعل المعركة أكثر تعقيدا، خاصة إذا أضيف لذلك نخبوية وإقصائية خطاب من يريدون التغيير، ولا سبيل في الحقيقة لاستقامة هذه الشعوب وتحريرها من براثن النظام العالمي إلا بالمسير بها نحو المعركة، فخوض الشعوب للمعركة يحقق رسالة العبودية التي خُلقنا من أجلها ويُعلي هممهم ويشغلهم بما يرضي ربهم تعالى.
ومن لطف تدبير الله تعالى أن الإعلام اليوم لم يعد بالإمكان احتكاره حيث أصبح هناك منافذ مختلفة للإعلام البديل يمكن استغلالها وإحداث تغيير كبير بها وهو ما يتطلب منا فقط براعة وصبرا ومصابرة!
إن العدو بالخارج يتحرك في حربنا تحرك أمة كاملة وليس تحرك جيوش فقط، إنه يحشد رأيه العام، ويشحن نفسية الشعب عنده، ويشوه صورة من يستهدفهم عالميا أمام الكبير والصغير، إنه يحرص على أن تكون من جانبه حربا شعبية يشترك فيها كل المجتمع ولو بالعاطفة، مع كونه يملك من أطراف القوة المادية ما لم نبلغ معشار معشاره، فكيف لمعركة بهذا الحجم أن تحسم من جانبنا نحن ببضعة أفراد لا يريدون حتى أن يخاطبوا شعوبهم بما يعقلون ليجيشوهم معهم في معركة فاصلة لا يصح أن يتخلف عنها أحد كما جيش الأعداء شعوبهم؟ .. إن الحس النخبوي لدى الخائضين لمعركة التغيير سيظل عقبة أمام أي تغيير بأي صورة!
كيف سنواجه العدو وفي صفوفنا أصحاب الذنوب؟!
هذا سؤال يردده كثيرا أصحاب نظرية إقصاء الشعوب من المعركة، ويستدلون في نظرتهم الإقصائية ببعض الأقوال التي وردت على لسان علماء الأمة ومجاهديها من الصحابة والتابعين والتي تحذر الجيوش من الهزيمة في ساحات الجهاد بسبب الذنوب والمعاصي، وهو استدلال باطل! فكأنهم بهذا الاستدلال يشترطون على الجيوش التي تخرج للجهاد أن يكون كل أفرادها من العبّاد والزهّاد الذين لا يكادون أن يخطئوا! وهو شرط لم يتحقق في جيوش الأمة مطلقا، ولا حتى في زمن الخلفاء الراشدين ولا يتحقق حتى في أصحاب تلك النظرية!!
ومن الآثار التي يذكرها أصحاب هذه الفكرة الباطلة قول عمر رضي الله عنه: (( إنكم لا تنصرون على عدوكم بالعدد والعدة وإنما تنصرون عليه بطاعتكم لربكم وبمعصيتهم له ) )أو يستدلون بتلك الروايات التي تتحدث عن حصون استعصى على المسلمين فتحها بسبب ترك الجيش حينها لسنة من السنن، أو يستدلون مثلا بتوبيخ صلاح الدين لمن لا يقوم الليل من جيشه قائلا: (من هنا تأتي الهزيمة) وغير ذلك الكثير، والرد على ذلك بالآتي:
إن مثل هذه الآثار عن السلف إنما هي فرع عن أصل، فالأصل هو أن جميع الأمة، برها وفاجرها، عاصيها ومستقيمها، كلها بلا استثناء مخاطبة بنصرة الإسلام والعمل له والدفاع عنه وصد