فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 117

والتي هي جزء من نظام آخر متسلط يتحكم في كل شيء وهو النظام العالمي، فهذا الشكل للدولة داخليا وخارجيا سيجعل حاملي الشعارات الإسلامية إذا ما وصلوا إلى السلطة في ظل الوضع القائم أمام مصيرين لا ثالث لهما:

الأول:- الذوبان الكامل داخل الدولة السلطوية الآكلة المسماة"الدولة حديثة"وبالتالي إذا ذابوا في هذه الدولة واستسلموا لها سيظهر كذب شعاراتهم"الإسلامية"وعدم اتساقهم معها لأن هذه الشعارات"الإسلامية"ستتصادم بالفعل مع قواعد هذه الدولة داخليا وخارجيا.

وإذا لم يكن المصير الأول ورفضوا الذوبان الكامل داخل الدولة العميقة، فالمصير الثاني الذي سيواجههم:

هو الفشل، مما سيظهرهم أيضا بمظهر الكاذبين أمام الجماهير حيث سيكتشف الجميع أنهم لا يمتلكون أي رؤية لتحقيق نهضة سياسية واقتصادية واجتماعية تتوافق مع شعاراتهم"الإسلامية"التي رفعوها وأنهم غير قادرين على تخطي سيطرة الدولة"الحديثة"وليس عندهم نموذج بديل لهذه الدولة يقدرون على تنفيذه على الأرض!

وحول هذه النتائج تواترت الكتابات الاستشراقية الغربية، فعلى سبيل المثال: كتاب مثل (فشل الإسلام السياسي) للمستشرق الفرنسي"أولفييه روا"صدر عام 1992 تكلم عن فشل الإسلام السياسي في السلطة، وهو تنبؤ مبكر جدا، كما تنبأ في نفس الكتاب بظاهرة سماها"ما بعد الإسلاموية"وتحدث فيها عن ظهور ما يمكن تسميتهم إسلاميين جدد ربما سيتصالحون كثيرا مع قيم العلمانية، واعتبرت الأوساط الثقافية أن كلامه هذا كان تنبؤا مبهرا بالنموذج التركي الأردوغاني الحالي وهو ما أعطى لكتابه قيمة كبيرة في الأوساط الاستشراقية وأعطى الكاتب شهرة كبيرة.

وفي نفس الاتجاه تحدثت التقارير الصادرة من مراكز البحث الأمريكية، فمنذ عام 2004 وهناك توصيات متكررة للإدارة الأمريكية بضرورة دعم العملية الديمقراطية والسماح لتيار الإسلام السياسي بالوصول للسلطة وذلك بهدف احتواء العاطفة الإسلامية لدى الشباب حتى لا تتوجه نحو"التطرف"وكذلك من أجل أن يفشل هذا التيار في السلطة بعد ذلك مما سيحقق مكسبا أمريكيا كبيرا في معركة الأفكار وساحة العقول والقلوب، فالفشل سيُنسب إلى الفكرة الإسلامية نفسها وليس إلى تيار الإسلام السياسي"المعتدل"فقط، وفي ذلك تجد كتابا مثل (الظل المنحسر للنبي) لمؤلفَيه"تاكيا"و"جفوسديف"الصادر عام 2004 والذي يعتبر أن أمريكا إن سمحت بوصول الإسلاميين"المعتدلين"إلى السلطة فإنها ستضرب عصفورين بحجر واحد:

العصفور الأول: أنها ستُقصي أصوات الراديكاليين أو المتشددين"ويقصد هنا التوجهات الجهادية"، حيث أن وجود منفذ للتغيير و"تطبيق الشريعة"عن طريق الديمقراطية سيؤثر بالسلب على أفكار هذه التيارات"المتشددة"من وجهة نظره، وذلك لأنه قد أصبح هناك منفذ سهل وقانوني للتغيير سيتجه إليه الجميع بدلا عن العنف، أي ببساطة هو يريد لأمريكا أن تستخدم الديمقراطية والوصول إلى السلطة كإسفنجة تمتص بها العواطف الدينية لدى الشباب حتى لا تخرج عن سيطرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت