وأطاعه عبادة وطاعة مكفرة دون تقديس .. ومن أطاعه في معصية - فقد عبده عبادة غير مكفرة .. والشيطان طاغوت، بل هو الطاغوت الأكبر .. وقلّ من يقدّسه مع كثرة عبيده ..
أما قوله: (والطاغوت هو ما يُعبد من دون الله) ؛ فهذا أيضًا تعريف غير مانع ولا دقيق .. إذ هو مطلق يشمل كل من عبد من دون الله كالملائكة والأنبياء كعيسى ابن مريم والأولياء الصالحين الذين لم يكونوا يرضون عن عبادة أقوامهم لهم .. فلازم هذا التعريف أن عيسى ابن مريم طاغوت .. ومعاذ الله أن نقول بهذا .. لكن هذا الكاتب إنما أزرى بنفسه هاهنا، وأدّاه إليه بحثه الدقيق المستنير!! وتعريفاته الجامعة المانعة!! هداه الله إلى الحق المبين.
إذن لا بدّ من قيد لهذا التعريف، فيقال: (الطاغوت: هو ما عبد من دون الله بأي نوع من أنواع العبادة وهو راضٍ بالعبادة) . هذا في حق الخلق .. فخرج بقولنا: (وهو راض بالعبادة) من عُبد وهو غير راضٍ عن عبادته كالملائكة والأنبياء والصالحين .. ودخل بقولنا: (بأي نوع من أنواع العبادة) الصلاة والذبح والدعاء، وكذلك التشريع والحكم والتحليل والتحريم ..
وقوله (وأما تنفيذ الأوامر والتقيّد بها فليست من العبادة في شيء) أهـ.
أقول: هذا كلام مهلهل وغير دقيق .. لأنه غير مقيّد .. ومعلوم أن من الأوامر ما هو كفر وشرك .. ومنها ما هو دون ذلك .. فلا بد من التفصيل والتفريق والتقييد.
وقد أخبر الله تعالى عن بعض من كانوا مسلمين أنهم ارتدوا لأنهم وعدوا الكفار بأنهم سيطيعونهم في بعض الأوامر!! فقال تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر} .
فهؤلاء وعدوا الكفار بأنهم سيطيعونهم في بعض أمرهم .. فكيف بمن أطاع الكفار والمشركين فعلًا في بعض تشريعهم وأمرهم الكفري؟ وكيف بمن أطاعهم في كل أوامرهم وتشريعاتهم؟
أما قوله أخيرًا: (لأن العبادة هي الخضوع والطاعة والموالاة عن رضى واختيار) .