الصفحة 42 من 44

والتمييع، الذي كله من باب اتخاذ دين الله لهوًا ولعبًا وهزوًا .. فأفّ، أفٍ لمن سلك مثل هذه السبل المعوجة والطرائق الكفرية، أو رقّع لها وأقام الشبهة الباطلة على تسويغها.

وقال في آخر ورقاته: (وعبادة الطاغوت هي تقديسه، والطاغوت هو ما يعبد من دون الله، وأما تنفيذ الأوامر والتقيّد بها فليست من العبادة في شيء، لأن العبادة هي الخضوع والطاعة والموالاة عن رضى واختيار) أهـ.

فقوله (عبادة الطاغوت هي تقديسه) ، هذا تعريف غير جامع لأن من عبادته طاعته في التشريع والتحاكم إليه وأن لم يقدسه .. قال تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} . وقال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ... الآية} .

وقد فسّر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث عدى بن حاتم الصحيح بمجموع طرقه، بأنه طاعتهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال .. وليس تقديسهم كما زعم الكاتب.

فعبادة الطاغوت أوسع من التقديس، والذي يعرّفه أو يقيدّه بالتقديس مطالب بالدليل .. بل صرف أي نوع من أنواع العبادة إلى الطاغوت عبادة له .. كما أن تعريف (عبادة الطاغوت بالتقديس) أيضًا تعريف غير مانع .. لأن هذا يعني جواز عبادته بغير تقديس.

ومعلوم بأن من العبادة ما يكون حبًا للدنيا أو حرصًا على مصالح ومشحة بمطامع أو خوفًا على متاع .. كما ذكر تعالى عن فرعون في حق بني إسرائيل: {قالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون} ، ولم يكونوا يقدّسونه .. وكما قال تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بنى آدم ألاّ تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} . وأكثر من يعبد الشيطان لا يقدسه [1] .. وعبادته متابعته والخضوع لباطله .. ومن ذلك ما هو كفر ومنه ما هو معصية .. بحسبه .. فمن تابع الشيطان وأطاعه في سب الرب أو الدين فقد عبده

(1) أقول (أكثر) لأن هناك من يعبده عبادة تقديس وهم طائفة اليزيديين في العراق وسوريا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت