الصفحة 19 من 45

ثُم قال المحرّر (ص48) :"فالتجديد المقصود المنشود ليس تغييرًا في حقائق الدين الثابتة القطعية لتلائم أوضاع الناس وأهوائهم، ولكنه تغيير للمفهومات المترسبة في أذهان الناس عن الدين، ورسم للصورة الصحيحة الواضحة، ثم هو تعديل لأوضاع الناس وسلوكهم حسبما يقتضيه هذا الدين."

إن أي حركة تستهدف تغيير معالم الدين تكون في حقيقتها هدمًا له وقضاء عليه، وإن بدا أنها تدعو إليه أو تحقق له بعض المكاسب الآنية.

ونلحظ في كلمتي (الأمة) و (دينها) أن الأصل فيهما العموم والشمول، فهذه الحركة التجديدية التي تقوم عبر التاريخ الإسلامي في كل وقت يضعف فيه الخير وينكمش، تستهدف إصلاح الأمة بكاملها في جميع أقطارها على كافة مستوياتها، فهي ليست حركة إقليمية محدودة تقف عند بلد معين لا تتعداه أهدافها وطموحاتها، وليست مقصورة على فئة معينة من الفئات التي تكوّن المجتمع؛ بل تخاطب الشاب والشيخ والعامل والموظف والقريب والبعيد والرجل والمرأة، تخاطب كل فئة على قدر ما تحتمله عقولها، وبالأسلوب الذي يناسبها، فالإسلام لم ينزل ليكون دينًا لفئة خاصة من العقلاء الأذكياء مثلًا! كلا، بل الإسلام إنقاذ للبشرية -كلها- من ظلمات الكفر بأنواعه في الدنيا، ومن ظلمات النار والسعير يوم القيامة"."

*** قال سليم (ص23 - 24) تحت عنوان:"معنى التجديد":

"والتجديد: يعني: جعل الشيء جديدا، فتجديد الدين: يعني إعادة نضارته، ورونقه، وبهائه، وإحياء ما اندرس من سننه ومعالمه، ونشره بين الناس."

ولفظ (التجديد) يؤكد أن التجديد الموعود لا بد أن يكون على حين فترة من العلماء؛ فيبعث الله هؤلاء المجددين؛ ليعيدوا للناس الثقة بدينهم، ويعلموهم ما جهلوا من شأنه، وهكذا يبدو جليًا أن التجديد لا يعني إضافة شيء جديد إلى الدين، كما أنه لا يعني اقتطاع شيء منه ونبذه، فهذا وذاك ليسا في الحقيقة تجديدا، وإنما هو مسخ وتجريد!

فالتجديد المقصود المنشود ليس تغييرا في حقائق الدين القطعية، ليلائم أوضاع الناس وأهوائهم؛ ولكنه تغيير للمفهومات المترسبة في أذهان الناس عن الدين، ورسم للصورة الصحيحة الواضحة، ثم هو بعد ذلك تعديل لأوضاع الناس وسلوكهم حسبما يقتضيه هذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت