ونسبه غيره إلى (العلماء) [هامش: بذل المجهود: 17/ 203] .
واختار آخرون العموم؛ منهم: الحافظ ابن حجر، وابن الأثير، والذهبي، والمناوي، والعظيم آبادي، وغيرهم.
[وحديث الطائفة المنصورة يرجح الثاني، ولذلك؛ فأهم صفاتها:]
1 -مُوافقة [عقيدتها] لما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، في أبواب [التوحيد] كلها: من أسماء الله وصفاته، والإيمان، والقدر، إلى غيرذلك من أُصول الاعتقاد. وأسعد الناس بذلك هم الذين يؤمنون بالنصوص [كتابًا وسنة] إيمانًا صادقًا دون أن يسلطوا عليها سهام التحريف والتأويل والإنكار والتّضعيف [نقيض معناه] !
2 -اعتمادها في التفقه والاستنباط على الوحي المنزل، أو على ما أحال عليه الوحي المنزل من الأدلة؛ كالإجماع الثابت، أو القياس الصحيح، أو المصلحة الراجحة التي لا تُعارضُ نصًّا من النصوص. وأين من ذلك الذين نبذوا النصوص، وتشبثوا بأقوال الأئمة وقدموها على الوحي المنزل؟!
وليس يعنى هذا: نبذ أقوال أهل العلم المعتبرين ونشر الفوضى بين المسلمين، وفتح المجال [لحدثاء الأسنان، وسفهاء الأحلام] .
3 -ومن الخصائص المهمة لأهل الحديث: الحرص على العمل بالشرع، والتزام الأوامر والنواهي.
إنّ المعرفة الصحيحة بالله التي يحرص عليها أهل الحديث ليست هي المعرفة الذهنية، بل هي المعرفة القلبية التي ينتج عنها [الإخلاص] ، والخوف، والرجاء، والمراقبة، [والانقياد] .
ولذا كان الأئمة السابقون حين يذكرون [السلف أهل الحديث يعدون] من خصائصهم: المحافظة على المفروضات، والسنن، والمستحبات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصلة الرحم، وحب المساكين، والإحسان إلى الجيران.
قال الإمام أبو عثمان الصابوني [هامش: (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (1/ 131) ] : ( ... ويرون المسارعة إلى أداء الصلوات، وإقامتها في أوائل الأوقات أفضل من تأخيرها إلى آخر الأوقات، ويوجبون قراءة الفاتحة خلف الإمام، ويأمرون بإتمام الركوع والسجود حتمًا واجبًا، ويعدون إتمام الركوع والسجود بالطمأنينة فيهما،