الصفحة 8 من 32

ثم قالوا: (حين نؤمن أنّ العالم يواجه مشكلة الإرهاب والتطرّف، بالمفهوم الشامل الذي ذكرناه. فكذلك ينبغي أنْ نقدّر أنّ ثمّة مجموعة من المشاكل، يواجههما العالمُ في الحقوق، والحريات، والأوليات الإنسانية - التعليمية، والصحية، والغذائية، والأخلاقية - يُفترض أنْ تحظى باهتمامنا) .

ثم قالوا: (إنّ الإرهابَ بالمعنى الاصطلاحي الشائع اليوم: إنّما هو صورة واحدة، من صور الاعتداء الظالم على الأنفس والممتلكات. وإنه لمن العَمَى الأخلاقي: أنْ يُركّز على صورة واحدة، من صور الاعتداء الظالم، ويُغض الطرف عن صورها الأخرى، حتى لو كانت أكثرَ بشاعة، وأكثر إزهاقا للنفوس، وإفسادا في الأرض، بطريقة انتقائية، ذات معيارٍ مزدوج) .

والجواب من وجوه:

أحدها: مطالبة أصحاب البيان، بمعنى التطرّف الدّيني الإسلامي، الذي قد رأوا صورًا منه عند بعض المسلمين! ومعنى الإرهاب كذلك.

فهم لم يذكروا مرادَهم منهما عَمْدًا، وعمّوا معناهما، حتى يُرضوا الجميع! ويخدعوا الجميع! (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (لأنفال:30) فلمّا لم يذكروا معناهما عندهم، وكان لمخاطَبيهم، معان ٍ لهما: صارَ مَرَدُّ معناهما، إلى اصطلاح المخاطَبين الغربيين! وإلا كانوا جميعًا، يتكلمون بمفردات لا يفقهون معانيهما!! ويريدون الاتفاق على أمور لا يعلمونها!!.

ومعنى التطرّف والإرهاب، والسلام والعَدْل، عند الغربيين: معنى فاسد، أو أغلبه، فقد جعلوا المجرمين دعاة سلام، وضحاياهم من الشيوخ، والنساء، والأطفال، إرهابيين متطرفيين!!.

فهل يَرْضى هؤلاء المُصْلحون! بهذه المعاني؟!

فإمّا أنْ يَرْضوا بها.

وإمّا أنْ يبينوا لنا، حَدَّ الإرهاب والتطرف عندهم!.

الثاني: أنّ ما ذكروه عن مشكلة الإرهاب والتطرف، وعظم خطرِهما، إنما هو تأثّر برؤية الغرب، وغزوهم الفكري لهم!.

وإلا، فإنّ الغرب كله، لم يُعَانِ من هذه الأمور، إلا بعد ظلمِه للمسلمين، وكلما زاد تسلطهم، واعتداؤهم عليهم، زاد ما يعانيه الغربيون من ردود أفعالٍ لجرائمهم!.

فلا حلَّ لهم عندنا!. وعلاجُها إنْ أرادوه، قد جعله الله بأيديهم، فليحتسوه، أو فليتركوه.

المسألة العاشرة

مطالبة أصحاب البيان، بمرادِهم من إخراج بيانهم هذا.

1 -فإمّا أنْ يقولوا: قصدُنا دَفْعَ شرِّهم، وطلبًا لرضاهم.

2 -وإمّا أنْ يقولوا: طمعًا في هدايتهم! ودخولهم في الإسلام!

فإنْ كان مرادهم الأول:

فقد أخبر الله عبادَهُ المؤمنين، أنّ هذا لا يُطمع فيه، ولا يُنال إلا بارتدادهم عن دينهم، قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120) . وقال سبحانه: (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:217) . . فهل يطمع مؤمن، في شيءٍ قد نفاه الله؟!.

وإنْ كان الثاني:

قلنا: سلّمنا لكم ذلك - جدلًا - وأنه قد أسلم بعضُهم! ببيانكم المحرَّف!.

فأخبرونا ما أنتم فاعلون، إنْ سألكم هذا المؤمنُ الجديد! عمّا قدّمناه من كلام الله في كتابه من أمره للمؤمنين بقتال الكافرين، من اليهود والنصارى وغيرهم، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وغير ذلك، مِمّا يخالف ما دعوتم إليه، وأخبرتم به!.

فإمّا أنْ تبنوا على أصلِكم، الذي قدّمتموه في البيان! فتجعلون هذه الأعمال إرهابية! متطرّفة! محرّمة لا تجوز!: فتكفرون إجماعًا، وتُدْخِلون رجلًا في الإسلام، وتخرجون أنتم!!.

وإمّا أنْ تخبروه أنّها حق وصدق، فيعلم أنكم خدعتموه، وأظهرتم له الإسلام على غير صورته، فيرتدّ عن دينه! ويذهب ما أردتم غُْنمه!.

المسألة الحادية عشرة

زعم القائمُ على هذا البيان، ومتولّي كبرَهُ وإثمَه: أنّ بيانه هذا، خطوة جريئة!! تمدّح بها! وكأنّه لا يقدر على كتابة مثله، إلا أمثاله من الشجعان!!.

وهذا من التلبيس! فإنّ هذا البيان، خالٍ من الشجاعة والجرأة، إلا على دين الله، وأحكامه، عياذًا بالله.

ملئٌ بالكذب، والمداهنة لأعداء الله، والتزلّف إليهم بالباطل، والخور، والخذلان.

لهذا وقّعَ عليه أعدادٌ كبيرةٌ، حتى طَمِعَ القائمُ عليه: أنْ يجمعَ له ألف ألف موقّع!.

ولو كان التوقيع عليه، يحتاج جرأة وشجاعة، لم يظفرْ بعَشَرَةٍ!.

المسألة الثانية عشرة

وزعم القائمُ على هذا البيان: (أنّ بيانه هذا، ليس موجَّهًا للمثقف المسلم، أو حتى الرجل العادي في الغرب. بل كُتِبَ بلغة يفهمها المثقف الغربي! يؤسِّس أوّلا للقيم الإسلامية الراسخة، التي تحكم علاقة المسلمين بغيرهم، ويحلِّلُ أحداث سبتمبر وتداعياته) إلخ.

والجواب من وجهين:

أحدهما: أنّ هذا القائم، لمّا علم باشتمال بيانه على كذب، وتحريف، وتلبيس، حاول ترويجَهُ بما سبق!.

وإلا فإنْ كان حقًا، فما سببُ عدم توجيهه - أو صلاحيته - للمثقف المسلم! أو الرجل العادي في الغرب! دام أنه يؤسس القيم الإسلامية الراسخة؟! أم أنّ المسلمين، ليسوا مطالبين بهذه القيم الراسخة!!.

الثاني: أنه متناقض!

فإنه زعم - كما في المسألة السابعة - أنّ الغرب سيجد في بيانه هذا، فرقًا كبيرًا، بين ما يعرفونه عن الإسلام، وبين ما قدّمه لهم أصحاب هذا البيان، من وسطية واعتدال مزعوم!. ووعدوا هناك: أنهم سيشيعون تصورَهم هذا.

فما بالهم هنا، منعوا المثقفَ المسلمَ منه؟! والرجل العادي الغربي؟!.

المسألة الثالثة عشرة:

أنّ القائم على هذا البيان، لم يَسْعَ لجمع تواقيع مَنْ وقّع على بيانه، إلا لأمرين:

أحدهما: خشيته من ردود الموحِّدين عليه! فأراد إضاعة المُطالِب بجريرة البيان وصاحبه، بين مائة وستين موقعا تقريبا!.

وقد رتّب الموقعين بالحروف الأبجدية، ليذهب اسمُه من الصدارة، ويختلط ببقية الأسماء!.

الثاني: التغرير بالعامة وأشباههم، إذا رأوا عدد الموقعين وأسماءهم، مع أنّ أكثرَهم، ليسوا من علماء الشريعة! وإنما أدباء، وشعراء، وصحفيون، ومهندسون، وأطباء، ورجال أعمال، ونحوهم.

المسألة الرابعة عشرة

أنّ هذا البيان - حقا أو باطلا - بيانٌ عن الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، أنه أمرَ وشرع، وحرّم ومنع. فلا يجوز لأحدٍ أنْ يوقع عليه، ويصحِّح حكمَه، ويفتي به، إلا علماء الشريعة والملة، لأنهم - هم - مَنْ يعرف حدود ما أنزل الله، وما جاءَ به رسوله صلى الله عليه وسلم. فلا يُقبل كلامُ غيرِهم فيه، مهما كانت علومهم! قال سبحانه: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:33) .

أمّا الموقعون على هذا البيان الباطل المذكور - من حيث العلم الشرعي - قسمان:

أحدهما: علماء، وطلاب عِلْم، ومنتسبون إليه.

الثاني، وهم الأكثر: ليسوا بعلماء شريعة، وإنما هم: أطباء، وكُتّاب، وصحفيون، ومهندسون، وصاغة، ورجال أعمال، وشعراء، وأدباء، ونحوهم. فهؤلاء نسلم لهم علومَهم، ومعارَفهم، واختصاصاتهم، ولا نُسَلِّمُ لهم كلامَهم فيما أحلَّ الله وحرَّم. ومخالفتهم، أو موافقتهم لأحكام الشريعة، لا يزيدها شيئا، ولا ينقصها، وإن كان نافعًا لهم، أو ضارًا.

أمّا الأولون - وهم العلماء، وطلاب العلم - الموقعون على هذا البيان، فخمسة أصناف:

1 -صنف: لم يوقع أصلًا، ووُضِعَ اسمُه دون موافقته، تلبيسًا وتغريرًا.

2 -وصنف: وقّع، ولم يقرأ، مغترًا بوجود اسم بعض العلماء، ومغترًا بأصل الفكرة! وهي الردّ على المفكّرين الغربيين! أو كانت موافقته على التوقيع، هاتفية، لم يبلغ إلا بأصل الفكرة، دون مضمونها.

3 -وصنف: وقع، ثم تبيّن له بُطْلان هذا البيان، فتراجع عن توقيعه، وكتب بذلك، إلا أنّ أصحاب البيان، لم يحذفوا اسمه!.

4 -وصنف: امتنع عن التوقيع، واشترط لتوقيعه شروطًا، بحذفٍ، أو إضافةٍ، أو تعديلٍ، فوُضِعَ اسمُه، ولم تنفّذْ شروطه!!.

5 -والصنف الخامس الأخير: هم الذين وقّعوا، وما زالوا مصرِّين على توقيعهم! ففي هؤلاء - الصنف الأخير - وأمثالِهم: قولُ الله سبحانه: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (الجاثية:23) . وقولُه جلّ وعلا: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159) .

تنبيهات:

أحدها:

أنّ المعاهد إذا دخل بلاد المسلمين، بإذن ولي الأمر وعهدِه: لم يَجُزِ الاعتداءُ عليه بشيء، ولا ظلمُه، ما بقيَ على عهدِه، فإنْ نقض عهدَه، فحكمُه للإمام، وليس للعوام!.

فإنْ قام الإمامُ بواجبه أُجر، وإنْ تخلَّف، أثم، وكان إثمُه عليه، لا يتعدّاه إلى غيره، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قتلَ مُعَاهَدًا، لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإنّ ريحَها توجد من مسيرة أربعين عاما» . رواه البخاري في صحيحه (3166) وابن ماجه (2686) عن عبدالله بن عَمْرو بن العاص رضي الله عنهما، وقد رُوي عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم جميعا.

وقال صلى الله عليه وسلم: «وأُوْصِيْهِ بذمَّةِ اللهِ، وذِمَّةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم، أنْ يُوَفَّى لهم بعهدِهم، وأنْ يُقَاتَل مِنْ ورائهم، ولا يُكَلَّفُوا إلا طاقتَهم» ، رواه البخاري في"صحيحه" (3052) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

التنبيه الثاني:

أنّ أهل الذمّةِ عامّة، إذا دخلوا في عهد المسلمين، وقاموا بما يجب عليهم: حَرُمَ دَمُهُم، ومالُهم، ومَضَتْ عليهم أحكام الشرع، لهم وعليهم.

روى أبو نعيم في"الحلية" (4/ 139) وغيرُه:

أنّ أميرَالمؤمنين عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وجد دِرْعًا له - قد أضاعها - عند يهودي.

فقال علي: درعي، سقطتْ عن جملٍ لي أورق!.

فقال اليهودي: درعي، وفي يدي! بيني وبينك قاضي المسلمين.

فأتوا شريحًا القاضي، فتحرّفَ شريحٌ عن مجلسه لأميرِالمؤمنين، فجلس فيه، ثم قال شريح: ما تشاء يا أميرالمؤمنين؟.

قال: درعي، سقطتْ عن جملٍ لي أورق، والتقطها هذا اليهودي!.

فقال شريح: ما تقول يا يهودي؟.

قال: درعي، وفي يدي.

فقال شريح: صدقتَ واللهِ يا أميرَالمؤمنين، إنها لدرعك، ولكن لا بدّ من شاهدين.

فدعى عليٌّ مولاه قنبرًا، وابنه الحسن، وشهدا أنها لدرعه.

فقال شريح: أمّا شهادة مولاك، فقد أجزناها، وأمّا شهادة ابنِك لك، فلا نجيزها.

فقال عليٌّ: ثكلتك أمُّك! أمَا سمعتَ عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسنُ والحسينُ سيدا شبابِ أهلِ الجنة» ؟!.

فقال شريح: اللهمّ نعم.

ولم يُجِزْ شريح شهادة الحسن ِلأبيه.

فقال لليهودي: خُذِ الدرع.

فقال اليهودي: أميرُالمؤمنين، جاءَ معي إلى قاضي المسلمين، فقضى عليه! ورضي!.

صدقتَ واللهِ يا أميرَالمؤمنين، إنها لدرعك، سقطتْ عن جملٍ لك التقطتها، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله.

فوهبها عليٌّ - رضي الله عنه - له، وأجازَهُ بتسعمائة، وخرج هذا اليهودي معه، فقاتل في صفين. وفي القصة طول اختصرته.

التنبيه الثالث:

قد شفع بعض الناس - بحسن قصد ونية - عند بعض الرّادين على هذا"البيان"الباطل، راغبًا في ترك الرد! لاتحاد الصف، وعدم انشقاقه، كما زعم!.

وهذا ليس بصالح، وغير سائغ لوجوه:

أحدها: أنّ الأمر المشفوع فيه، لا تجوز فيه الشفاعة، ولا يجوز قبولها، فإنّ فيه حَوْلًا وسترًا لأهل الباطل والزيغ، أنْ يظهر أمرُهم، ويُكشف عوارُهم، وهذا من أعظم الجرم.

وإنْ كان النبي صلى الله عليه وسلم، قد غضب من أسامة بن زيد - حبه وابن حبه - لما شفع في المخزومية التي سرقت، وقال له: «أتشفعُ في حَدٍّ من حدود الله؟!!» .

ثم خطب الناسَ وقال: «واللهِ لو أنّ فاطمة بنت محمدٍ سرقتْ، لقطعتُ يَدَها» . رواه البخاري (3475و6788) ومسلم (1688) وأهلُ السنن من حديث عائشة رضي الله عنها.

وضررُ شفاعةِ أسامة في هذه المرأة، وتخلُّفِ الحُكْم عنها: أسهلُ وأقلُّ ضررًا بكثير، من ضرر الشفاعة في هؤلاء المُحرِّفين! والسكوتِ دون فضحهم، والتشهيرِ بكيدهم، وفسادِ نحلتهم.

الثاني: أنّ وحدة الصفّ، واجتماع الكلمة: لا تكون إلا بتصفية الصف من الدخيل، لا بإدخال كل محرِّف فيه!.

ثم إنها وسيلة لغاية، وليست غاية! ومتى كانت الوسيلة، مخالفة للغاية، أو لا تحققها، فهي وسيلة فاسدة.

وهبنا بقينا صفًا واحدًا! وضاع الدِّين! فأيُّ فائدةٍ من وحدتنا؟! وللهِ دَرُّ القائل:

وَإِذَا الجُرْحُ رُمَّ عَلَى فَسَادٍ

الثالث: أنّ هؤلاء المحرِّفين المُبْطلين: مكابرون ليس لهم عذر ولا شبهة، فقد كانوا يدعون إلى خلافِ ما هم عليه اليوم! مِنْ أمرٍ بقتالِ أعداءِ الدِّين وغيرِه.

الرابع: أنّ هذا الشافع جاهلٌ، وجهلُه - مركّب - في أمور عدة:

· فلا يعلم أنه يشفع في أمر، لا تجوز الشفاعة فيه.

· وأنّ مخالفة هؤلاء المحرفين لنا: في أصل الإسلام! وليست مخالفتهم فرعية سائغة.

· وأنهم - كذلك - لا عذر لهم فيما قالوه، وأتوا به، فهم يعلمون الحقَّ ويكتمونه، كأحبار بني إسرائيل، الذين قال فيهم سبحانه: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة:146) .

أسأل الله عزوجل، أنْ يردَّ ضالَّ المسلمين إليه ردًّا جميلا، ويثبِّتَ مطيعَهم، ويبصِّرَهم في أمور دينهم، ويكفيهم شَرَّ أنفسِهم والشيطان، إنه ولي ذلك والقادر عليه

وحسبنا الله لا إله إلا هو، عليه توكّلنا، وهو ربُّ العرش العظيم

[كتبه: عبد العزيز بن فيصل الراجحي > الرياض > الخميس 27/ 2/1423ه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت