سواءً وقع بتأويل أو على مناصب الدنيا فهذا قتال فتنة لا يجوز للمسلم أن يشارك فيه، لأن الأمر الأول الذي أمرنا به عند النزاع بين طوائف المسلمين هو الصلح، لذلك فإن رأينا أن طائفة تتأهب وتستعد للقتال والأخرى كذلك، فعلينا كمسلمين عند إذِ وجوباَ كفائيًا أن نسعى للصلح بين الطائفتين، فإذا حاولنا الصلح وعجزنا وبان وظهر لنا الطائفة الظالمة والطائفة المظلومة، بعد ذلك يشرع لنا القتال مع الطائفة المظلومة لقوله صلى الله عليه وسلم"انصر أخاك ظالما أو مظلوما ..."الحديث.
ومن هنا نقول أنه وبعد انتهاء حادثة مسجد شيخ الإسلام وقتل من قتل ونجا من نجا ما زالت حركة حماس وبكل أجهزتها مستمرة في حربها ضد أبناء التيار السلفي في غزة، بدءًا بالملاحقات والاعتقالات والضرب والتعذيب والمطاردة ومصادرة سلاح المجاهدين بحجة أنه سلاح لجماعات إرهابية، ومنعهم لكل من يطلق الصواريخ على اليهود بل وحبسه ومصادرة سلاحه، واستحلال أموالنا ومداهمة بيوتنا ومراقبة كافة أبناء التيار والتجسس عليهم مما يضر بأمنهم، ويعرضهم لغدرات اليهود، وليس انتهاءًا بمنع مشايخ التيار السلفي من إلقاء الخطب والمحاضرات في المساجد وإغلاق بعض الجمعيات الإسلامية ... الخ
وبعد كل هذا نقول لكم يا علماء الأمة: من الطائفة الظالمة ومن المظلومة ومن الطائفة المعتدية ومن المعتدى عليها، ومن هم المستضعفون؟
ثم لماذا تسمح حركة حماس وحكومتها للوطنيين والشيوعيين والعلمانيين من حمل السلاح وتخزينه، بل والخروج به في استعراضات عسكرية يجوبون شوارع قطاع غزة مع أن هؤلاء ليس لهم علاقة بالجهاد ولا المقاومة!، بينما لا يسمح للسلفيين من حمل السلاح بل وحتى بوجوده في بيوتهم ويتم مصادرته مع العلم أن معظمهم بحاجة ماسة له لأننا في أرض محتلة ومنا من هو مطلوب لليهود وعملائهم، ألا يحق لنا حماية أنفسنا؟ أجيبونا
وإن كان الجواب في السماح لهؤلاء ورفضهم لهؤلاء هو فقط الأخوة الوطنية والمبادئ المشتركة التي أصبحت حماس تتقاسمها مع هؤلاء الوطنيين والعلمانيين، بينما لا ترى أن للسلفيين الحق بالتدخل في شؤون فلسطين .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
لذلك واجب عليكم الإصلاح بين الطائفتين بالوقوف إلى جانب المظلوم وكف ظلم الظالم قال تعالى [لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا] {النساء: 114} .