ثانيًا: قتال على الجاه والسلطان، وهذا كالذي قبله إن لم يكن بتأويل شرعي.
ثالثا: قتال البغاة، وهو القتال الذي أشارت إليه الآية آنفا واستنبط العلماء منه أحكامه. فما حقيقة هذا القتال وما أحكامه؟
البغاة: هم الذين يخرجون على الإمام الشرعي بتأويل، ومن هذا التعريف هل حكومة حماس تعتبر ولي أمر شرعي ما دامت لا تحكم بشرع الله تعالى، قال النووي رحمه الله:"وإذا كفر الحاكم أو طرأ عليه الكفر انعزل"فقوله انعزل أي ولايته ساقطة وهذا بالإجماع لقوله تعالى [وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا] {النساء: 141} ، وأترك الإجابة لكم أيها العلماء.
وإذا كان أبناء التيار السلفي في غزة يرون عدم شرعية الإمام - حكومة حماس - بالأدلة الشرعية، فإن قلتم أنهم بغاة فلا يخلو حالهم من إحدى الحالات الآتية التي ذكرها أهل العلم في صور البغاة وهي:
أولا: إذا كان البغاة متفرقين بين المسلمين، أي غير منفردين في جهة بأحكام ولا بغيرها، وإنما يرون عدم شرعية الإمام ويستطيع الإمام أن يلزمهم بأحكام الإسلام وأن يستوفي الحقوق الشرعية منهم، فهؤلاء ليس للإمام أن يقاتلهم لأنهم تحت قدرته، ويستطيع أن يستوفي الحقوق منهم.
ثانيا: أن يكون البغاة متفرقين ولكنهم يجاهرون ويدعون إلى خلع الإمام، ولكنهم لم يستعملوا القوة ضده، ولم ينحازوا إلى جهة ينفردون بها، ففي
هذه الحالة للإمام أن يعزرهم وله أن يحبسهم، ولكن ليس له أن يقتلهم لأنهم لم ينصبوا له السلاح.
ثالثا: أن ينفرد البغاة في جهة إلا أنهم ما زالوا تحت سلطان الإمام ولم ينصبوا الحرب ولم يشهروا السلاح فهؤلاء ما على الإمام إلا أن ينصب لهم من يجري عليهم أحكام الإسلام رضوا بذلك أم لم يرضوا ولكن ليس له أن يقاتلهم، وله أن يفرقهم بين المسلمين وأن يبحث عن طريقة يكف بها شرهم.
رابعًا: أن ينفرد البغاة في جهة ويشهروا السلاح ويدعو إلى خلع الإمام وتبديله بحاكم آخر، ففي هذه الحالة هؤلاء هم البغاة الذين يقاتلون وقد اشترط أهل العلم للبغاة شروط لكي يتسموا باسم البغاة: