فنحن بعون الله تعالى نحاول تسليط الضوء في هذه الرسالة على الصراع القائم بين التيار السلفي من جهة وحركة حماس من جهة أخرى، وأنا لا أتحدث هنا عن حكومة حماس لان هذه الحكومة لا يشك عاقل في انحرافها وارتكابها للعديد من المكفرات، وعلى رأسها ترك التحاكم إلى شريعة الله تعالى والتحاكم لقوانين الشرق والغرب، وأنا هنا لا أحاول البرهان على أن الحكم بغير ما انزل الله بصورته الحالية للحكومات والأنظمة العربية بما فيها حكومة حماس كحكومة، واستبدال حكم الله بشرع من وضع البشر، لا أحاول البرهان على أن فعلهم هذا من قبيل الكفر الأكبر المخرج من الملة، لأن المسألة قد كفيناها وقد قتلت بحثا من أهل العلم، والمسألة أشهر من أن تعرف.
ثم قولوا لي أيها العلماء، ما دامت الإمارات في الشرع ثلاثة لا رابع لها:
-إما إمارة (حكومة) برّة وهي التي أميرها بر صالح وتحكم بشرع الله تعالى
-وإما إمارة كافرة وهي التي أميرها كافر ولا تحكم بشرع الله تعالى
-وإما إمارة فاجرة وهي التي أميرها فاجر ولكنها تحكم بشرع الله تعالى
فقولي لي بربكم هل حكومة حماس تحكم بشرع الله تعالى، وإذا كانت قطعا لا تحكم بشرع الله فمن أي الثلاثة هي؟؟ أجيبوني
ومن هنا لابد من بحث القضية من محور آخر وهو بين تيار سلفي وحركة تتبنى مبادئ الإسلام والجهاد من جهة أخرى - حماس - ولا معنى لإسلاميتها إلا إذا انقادت للإسلام ظاهرا وباطنا، لنتعرف على الجهة الظالمة والمظلومة، والجهة المصيبة والمخطئة، والجهة الباغية والمبغي عليها.
قال تعالى [وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ] {الحجرات: 9} .
إن الله تعالى أخبر في هذه الآية عن قتال يقع بين طائفتين من المسلمين، وصف الله كل منهما بالإيمان فالقتال الذي يقع بين المسلمين له أسباب عدة منها:
أولًا: قتال عصبية وحمية وغضب، وهذا قتال حرام لا يجوز وهو القتال الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أن القاتل والمقتول فيه في النار.