-ميلاد الجبهة الإسلامية للإنقاذ
تأسّست الجبهة في شهر مارس 1989 بعد شهر واحد فقط من صدور الدستور الجديد الذي أباح التعددية السياسية في الجزائر بعد أحداث أكتوبر 1988 م، ويذكر بعض من شهد تلك المرحلة أن قيادة الجبهة انتظرت عدّة أشهر قبل أن تتقدم بطلب للحصول على رخصة قانونية بتشكيل حزب سياسي، ويبدو أن بعض قيادات الجبهة ولاسيّما الشيخ علي بلحاج -فرج الله عنه- توقّفوا شرعيًا أمام إشكالية حقيقية بموجب الفكر السلفي؛ فالدولة التي يطلبون منها الترخيص ليست شرعية من هذا المنظور، بالإضافة إلى أن ترخيص الحزب ودخول مجال الصراع الديمقراطي كان مشروطًا من قبلها بثوابت أساسية أهمّها:
1)احترام الدستور الجزائري.
2)احترام النظام الجمهوري.
3)قبول مبدأ التداول السلمي على السلطة وفق نظام الاقتراع الديمقراطي.
ويُذكر أنّ الشيخ عباسي -فرج الله عنه- وآخرون تمكنوا من إقناع من توقف أمام هذه المعضلة، وقد ساعد في ذلك جهود بذلها الشيخ السلفي جدًا!!"عبد الرحمن عبد الخالق"، الذي بذل مجهودًا علميّا في إقناع الشيخ علي بلحاج.
وكما تجاوز إخواننا هؤلاء عقبة شرعية كؤودًا لقبولهم بهذه الثوابت ودخولهم في هذا المعترك السياسي، فإنّ الدولة من قبلها أيضًا تجاوزت عقبة لا تقل عنها بالنسبة لها وهي أنّ الدستور الجزائري يمنع تأسيس أحزاب سياسية على أساس ديني أو عِرقي، وهذا ما يحتج به اليوم عليها العلمانيون الاستئصاليون الذين يعتبرون أن الترخيص للإنقاذ كحزب ديني لم يكن دستوريًا أصلًا.
ولم تكن الدولة بحاجة لفقهاء من نوع عبد الرحمن عبد الخالق لإقناعها، فقد كان ضغط الفوضى السياسية وسقوط هيبة الدولة وتعطش الشاذلي لفتح باب التغيير خروجًا من الانتفاضة والاهتزاز العام الذي هدّد كيان الدولة برمّته، في هذه الظروف تقدّمت الجبهة الإسلامية للإنقاذ وأخذت ترخيصًا، ودخلت بموجبه الانتخابات من بعد، وفق برنامجها السياسي الذي سنعرض له.