وفي المقابل:
1 -المصالح الفرنسيّة الثقافيّة والاقتصاديّة ذات السبغة الشرعيّة ستكون محترمة، وكذلك الشخصيات والعائلات.
2 -كلّ الفرنسيين الراغبين بالبقاء في الجزائر سيكون لهم الخيار بين الجنسيّة الأصليّة فيُعاملون كجالية أجنبية، أو الحصول على الجنسيّة الجزائريّة فيكون عليهم نفس الحقوق والواجبات.
3 -العلاقات بين فرنسا والجزائر ستحّد بعقد اتّفاق بين السلطتين على قدم المساواة والاحترام المتبادل.
خاتمة:"..."انتهى بيانهم (المقدّس) .
بهذه المبادئ انطلقت ثورة جبهة التحرير الوطني، فيا له من ميثاق، ويا له من جهاد، ويا لها من أهداف تستأهل أن يتباكى عليها حتى المناضلون في (جبهة الإنقاذ الإسلامية) ، اليوم بعد أن مضى على كفرها أكثير من أربعين عامًا. وقبل أن أعلق على أهم ما فيها بإيجاز أذكر أمرًا هامَّا وهو أنّه في 20/ 8/1956 م وبعد مضي ننو سنتين على انطلاق ثورة التّحرير وفق هذه المبادئ عُقد المؤتمر الهامّ المسمّى بـ (مؤتمر الصّومام) الشهير، حيث أكّدت قيادة ثورة جبهة التحرير على مبادئ نوفمبر 1954، وفصلت فيها وكرّست بالتفصيل المطوّل هيكلتها الكفريّة والتنظيميّة، حيث سيطر تمامًا التّيار اليساري الاشتراكي والشيوعي على صعيد الفكر والكوادر، ولم يكن في أركان جبهة التّحرير الذين جاوزوا الثلاثين إلّا ثلاثة أسماء يمكن نسبتها إلى الإسلاميّة، أمّا الكادر الذي ضُحّي به وكان وقود هذه الثورة فهم المجاهدون الذي قُتلوا في سبيل الدّفاع عن الأرض والعرض، وليطردوا الاستعمار ويقيموا دولة الإسلام في الجزائر.
ولدى مراجعة بيان مؤتمر (الصومام) أوت (أغسطس) 1956، وجدّت أنّ أهمّ ما فيه -وهو عبارة عن أطروحة يساريّة كما ذكرت فكرًا وتنظيمًا- هذه الفقرة التي أنقلها هنا لتتضح الصورة:"الثورة الجزائرية هي صراع وطني لتدمير النظام الاستعماري الوقح، وليست حربًا دينية، إنّها سير للأمام بالاتّجاه التاريخي للإنسانيّة وليس عودة إلى عهد الإقطاع، وفي النّهاية هي صراع من أجل ميلاد حكومة جزائريّة بصيغة ديمقراطيّة واشتراكيّة، وليست لترقيع صيغة ملكيّة أو حكم رجعي مبني على الحقّ الإلهي المقدّس"فتأمّل!!
أوردت بيان نوفمبر بطوله وتمامه تقريبًا حتى لا يظنّ أحد أنّه ربّما كان فيما لم يُنقل شيء من الصّلاح، فنحن في عهد الجدل والمجادلين، فخلاصة بيان نوفمبر 54 الذي يبكي عليه الحمقى من الإسلاميّين والمتآمرين العلمانيين:
(1) دولة جزائرية ذات سيادة على أسس ديمقراطيّة اشتراكيّة في إطار المبادئ الإسلاميّة. والمطلوب تركيبها وفهمها،