ومن ناحية أخرى تُجْمِع الصحف والمجلّات الفرنسية على تشويه الجماعة الإسلامية المسلحة؛ نشرت إحداها ثماني صفحات لتهمة الجماعة بقتل واغتصاب النّساء وقتل الأطفال، وعلى مديح مدني مزراق وجيش الإنقاذ، وتلوّح للمخرج السياسي المُحْتمل، ولوجود المعتدلين، وهكذا باقي وسائل الإعلام.
ويُعْتقد بعد هذا الإسهاب الذي لابد منه أن مصالح الأمر قد أصبحت تحت الضوء، وأنّ أطرافها أيضًا أصبحوا عراة عن كل تلبيس أو تلميع، وأنّ المقصود من كل هذا هو تدمير الجماعة الإسلامية المسلّحة، بقيادتها الوحدويّة ممثلة الجهاد في الجزائر، وأنّ طريق هذا هو استخدام جبهة الإنقاذ وممثّليها المُعْتَدِلِين، وجيشهم الإسلامي بقيادة مرزاق، وأنّ الطامّة المتبقية لتتم مؤامرتهم على أحسن وجه هو أن يُخْرج الشيوخ عبّاسي وعلى بلحاج ويُوضَعُوا عبر مراسليهم المشكوك فيهم في صورة تجعلهم ينضمّون لهذا الخيار -لا سمح الله ولا قدّر-.
وإذا أردنا رسم المؤامرة بصورة مبسّطة فإنّها على الشكل التالي:
(1) يجب إبعاد الاستئصاليين العسكريين الذين حملت أسماؤهم المهمّة الوسخة عن الحكومة وإزالتهم ككبش فداء للأحداث لإبراز نزاهة زروال والسياسيين المجرمين معه، والذين لا يقلّون إجرامًا عن أولئك.
(2) توجيه ضربات عسكرية ميدانية واسعة للجماعة الإسلامية المسلّحة لإضعافها مرافقين ذلك بتشويه إعلامي كبير ونشط بل هائل عبر الاتّهامات الكاذبة البشعة، وعبر التقليل من حجمها.
(3) إبراز أطراف روما السياسيين مُمَثَّلِين بالأحزاب العلمانيّة والشيوعيّة والتيّار الفرنكفوني، بالإضافة لممثّلي جبهة الإنقاذ في الخارج الذي ندّدوا بالجهاد وأعلنوا شرعيّة العودة التّعدّدية الكفريّة، بالإضافة لحزب (جاب الله) ، وتسليط الضوء عليهم كخيار مقبول.
(4) إبراز زروال وبعض السياسيين من حوله كوطنيين شرفاء لا علاقة لهم بالأحداث، ودعمهم بجنرالات أقلّ تصلبًا وأفضل سمعة من الاستئصاليين.
(5) إبراز ما يسمّى بالجيش الإسلامي للإنقاذ بقيادته المصطنعة أمثال (مدني مرزاق) و (بن عيشة) كأبطال للجهاد، والتكبير من حجمهم، وربّما إحداث تمرّدات عسكرية جزئية تلحق بهم لإعطائهم حجمًا موازيًا لحجم الجماعة الإسلامية المسلّحة، وتوكيلهم بتصفية الجماعة ومواجهتها في الجبال، وهكذا يأكل المسلّحون أنفسهم.
(6) إجراء مصالحة وطنيّة في إطار الدستور الكفري، وإعادة (الشرعية القانونية!) للإنقاذ، وربّما لشيوخها الأسرى -فرّج الله عنهم وعن إخوانهم المساجين- إن وقعوا في هذا الفخّ الشيطاني الكبير.