وسكراته إلا مثل القرصة، وفررتم بابنكم منها، والميت الذي يموت على فراشه يجد الألم العظيم الشديد في سكرات الموت، وطلبتم هذه الحال لابنكم، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟
ثانيا: كلمة للابن:
والداك لهم حق عظيم عليك، ولكن حق الله تعالى أحق أن يقضى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا يحملك حبك لوالديك على ترك الجهاد إذا كان فرض عين، فتدخل في قوله تعالى (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم ... ) وأما إذا كان الجهاد فرض كفاية ومنعك والداك، فلا تيأس من موافقتهما وإذنهما، وادع الله تعالى بذلك، فلعل الله أن يلين قلوبهما لك ويأذنا لك، والقلوب بيد مقلبها، فإن أصرا على المنع، فلا تيأس إذا ولا تدع همتك لطلب الشهادة وادع الله بها، فلعل الله أن يحدث أمرا، ويكون الجهاد فرض عين لا يحتاج إلى إذنهم، ويختم لك فيه بالشهادة، أو تعطى على الأقل شهادة الآخرة، ولو كنت عند والديك.
4.الإخوة والعشيرة:
قد قدمنا أن من ترك الشهادة من أجل أولاده وزوجته، فهو بخس الحظ قليل النصيب دنئ الهمة هذا وهم أقرب إلى الفؤاد وأحب إلى النفس، فكيف بمن ترك الشهادة لأجل الإخوة والعشيرة وهم أكثر بعدا، فإذا عاينت غدا يوم القيامة ما أعد للشهداء، وتذكرت السبب الذي لأجله تركت طلب الشهادة، فما أكبر ندمك وما أشد حزنك وحسرتك، واذكر حالك يوم القيامة مع إخوتك وعشيرتك ومع زوجتك وأبناءك ومع أمك وأبيك وهو الفرار منهم، لئلا يسألوك حسنة صغيرة من حسناتك وأنت لن تعطيهم.
كما قال تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} عبس.
وقال تعالى: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ} المعارج.