وعن عروة بن الزبير قال: قال الزبير بن العوام: إن طلحة بن عبيد الله التيمي يسمي بنيه بأسماء الأنبياء، وقد علم أنه لا نبي بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإني أسمي بني بأسماء الشهداء، لعلهم أن يستشهدوا"فسمى عبد الله بعبد الله بن جحش، ومصعب بمصعب بن عمير، وعبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالد بخالد بن سعيد، وعمرو بعمرو بن سعيد بن العاص قتل يوم اليرموك. رواه ابن سعد في الطبقات."
وقال ابن الجوزي في صفة الصفوة:"عفراء بنت عبيد بن ثعلبة أسلمت وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورزقها الله سبعة بنين، كلهم شهدوا بدرا مسلمين، وذلك أنها تزوجت الحارث بن رفاعة، فولدت له معاذا ومعوذا، ثم طلقها، فقدمت مكة، فتزوجت بكير بن عبد يا ليل، فولدت له خالدا وإياسا وعاقلا وعامرا، ثم رجعت إلى المدينة، فراجعها الحارث بن رفاعة، فولدت له عوفا، فشهدوا كلهم بدرا مسلمين، فاستشهد معاذ ومعوذ وعاقل ببدر، وخالد يوم الرجيع، وعامر يوم بئر معونة، وإياس يوم اليمامة، والبقية منهم لعوف"انتهى.
قال الذهبي في السير:"قال حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت: أن صلة كان في الغزو، ومعه ابنه، فقال: أي بني! تقدم، فقاتل حتى أحتسبك، فحمل، فقاتل، حتى قتل، ثم تقدم صلة، فقتل، فاجتمع النساء عند امرأته معاذة، فقالت: مرحبا إن كنتن جئتن لتهنئنني، وإن كنتن جئتن لغير ذلك، فارجعن"انتهى.
وقال ابن الجوزي في صفة الصفوة:"عن جويرية بن أسماء أن إخوة ثلاثة من بني قطيعة شهدوا يوم تستر، فاستشهدوا فخرجت أمهم يوما إلى السوق لبعض شأنها، فتلقاها رجل قد حضر أمر تستر فعرفته، فسألته عن بنيها، فقال: استشهدوا، فقالت: أمقبلين أم مدبرين؟ فقال: مقبلين، فقالت: الحمد لله نالوا الفوز، وحاطوا الذمار، بنفسي هم وأبي وأمي"انتهى.
وأعرف أما جهزت ابنها للجهاد وقتل، ثم جاءها ابنها الآخر فجهزته وقتل أيضا، وهي صابرة ومحتسبة، والنماذج في هذا الأمر كثيرة جدا.
وإن قلتم أيها الآباء إنا نرحمهم لبشاعة الموت التي تحصل لهم في الشهادة؟
فاعلموا أنكم كالمستجير من الرمضاء بالنار، فالذي فررتم منه هو عين الرحمة لأولادكم، والذي فعلتموه من عدم الإذن هو عين القسوة على أولادكم، فالشهيد لا يجد من بشاعة الموت وألم القتل