فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 672

حفظهم ورزقهم وتربيتهم، ولن يضيعهم الله تعالى، وأحسن الظن بالله تعالى في ذلك، وكم من شخص استشهد وترك أبناء، فتأثروا به أيما تأثير، وانصلح حالهم، وآخر ذلك أنهم التحقوا بركب أبيهم واستشهدوا من بعده، فدم الشهيد نور ونار.

3.الآباء:

أولا: كلمة للوالدين:

ألستم تحبون الخير لأبناءكم ولأنفسكم، وتحبون أن ينفعوكم ويبروكم، هذه الشهادة فيها الخير والفضائل العظيمة لابنكم، من الحياة والقصور والدرجات العالية، وأنتم ترغبون به عنها، وفيها الخير لأنفسكم، فالشهيد يشفع في سبعين من أقاربه، وأنتم أول من يدخل في هذه الشفاعة، فلماذا ترغبون بابنكم عنها، ولكم أجره أيضا إذا احتسبتم النية، أضمنتم الجنة والنجاة من النار أم ماذا؟

إن قلتم نخاف عليه من الموت، ونريد أن نستمتع به، فأنتم إذا منعتموه من الجهاد وطلب الشهادة فقد ضمنتم سببا واحدا له فضل عظيم من أسباب الموت، ولم تضمنوا الأسباب الأخرى الكثيرة التي لا فضل لها، فقد يموت في أي لحظة، فرغبتم عن الفضل إلى لا شئ، فلم تنفعوا ولدكم ولا نفعتم أنفسكم في آخركم ولا دنياكم، فخسرتم وتمنيتم أن لو كان ذهب إلى الجهاد وحاز فضل الشهادة ولم تمنعوه، كما حدث لأحدهم عندما طلب من والديه أن يأذنا له في الذهاب لطلب الشهادة فأبيا، فقعد فأصابه حادث في سيارته بعد شهر من استئذانه، ومات فتمنت والدته أن لو كانت أذنت له.

وأنتم لو سألكم ابنكم الاستئذان لأمر من الدنيا فيه عرض قليل لأذنتم له، ولو ترتب على ذلك فراقكم وعدم استمتاعكم به، ولو كان الأمر فيه خطورة مادام فيه عرض من الدنيا، وبعض الأباء قد علت همته عندما سفلت هممكم، فهو يتزوج أصلا لطلب الولد، لماذا؟ حتى يجاهد الولد في سبيل الله ويستشهد، وإذا جاءه الولد رباه من صغره على حب الجهاد والشهادة، فإذا كبر حرضه على طلب ذلك، وهذا كثير.

وانظروا إلى الخنساء قبل الإسلام جزعت على صخر أخوها المشرك جزعا شديدا، وقالت فيه الأشعار، ولما أسلمت جمعت بنيها يوم القادسية، وحرضتهم على الجهاد وطلب الشهادة، وهم أحب إليها من أخيها، فقتلوا جميعا، وكانوا خمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت