وما أجمل أبيات النابغة الجعدي وهو يخاطب زوجته التي ترجوه أن يجلس عند عائلته عندما أراد الغزو فيقول:
باتت تذكرني بالله قاعدة ** والدمع يهطل من شأنيهما سبلا
يا بنت عمي كتاب الله أخرجني ** كرها وهل امنعن الله ما فعلا
فإن رجعت فرب الخلق أرجعني ** وإن لحقت بربي فابتغي بدلا
ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني ** أو ضارعا من ضنى لم يستطع حولا
قال ابن الخطيب في يحيى بن علي بن غانية في الإحاطة:"حكي عنه أنه تزوج في فتوته امرأة من قومه شريفة جميلة، وقربها عينًا، ثم تركها وطلقها، فسئل عن ذلك، فقال: والله ما فارقتها عن خلة تذم، ولكن خفت أن أشتغل بها عن الجهاد، ولم يزل يدافع النصارى عن المسلمين بالأندلس، فهزم ابن رذمير، وأقلع محلاتهم عن مدينة الأشبونة، واستمسك به حال الأندلس"انتهى.
2.الأولاد:
فهم وعناء، وتعب عليهم وهم صغار، وإذا كبروا ارتحلوا عنك في طلب رزقهم وفي زواجهم وغير ذلك، وحصل من بعضهم الجفاء والعقوق، وانتظار موتك متى ينزل ليرتاحوا من أعباء خدمتك ويقتسموا مالك من خلفك، إلا من رحم الله، فعليك بأخذ الحذر منهم كما أمر الله تعالى، فإنهم فتنة وامتحان للرجل ليتبين الصادق من الكاذب، كما قال تعالى: {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} الأنفال، فاصدق مع الله تعالى وامض قدما بلا تردد، ولا تقف ولا تجعل ابنك يخسرك صفقة التبايع مع الله تعالى، فالمغبون كل الغبن من خسر هذه الصفقة، وافرض لو أن ابنك أخسرك صفقة من صفقات الدنيا الفانية، يترتب عليها خسارة مالك وجاهك وأورثك بخسارتك ذلا وفقرا ما حالك مع ابنك؟
أقل مافي الأمر أنك تأخذ الحذر منه أن لا يخسرك صفقة أخرى، ولا أتكلم عن أكثره، وهاهو يريد أن يخسرك صفقة عظيمة أعظم صفقة بيع في الدنيا، وأنت مصر على القعود والخسارة وأنت تعلم، فبادر نفسك قبل الخسارة واعقد الصفقة مع الله تعالى، ولا تصغ لأبناءك ولا تقل من لهم بعدي؟ ومن يقوم بتربيتهم؟ فالله خير خليفة لك على أهلك وذريتك، فتوكل على الله في