فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 672

5.النظر في سير الصحابة ومن بعدهم، فقد سطر الصحابة في عدم الاكتراث والتأثر بهذا السبب أعظم المواقف، فانظر إلى حنظلة الغسيل في ليلة زفافه ودخوله، لما سمع الصائحة لم يتردد ولم يتوقف أبدا، حتى للاغتسال من الجنابة، بل مضى سريعا إلى نداء الجهاد وهو جنب وقتل جنبا، وانظر إلى جليبيب الذي تعب حتى حصل على زوجة، ولما حصل عليها لم يمنعه ذلك من الجهاد، وطلب الشهادة حتى قتل شهيدا.

وانظر إلى خالد بن سعيد بن العاص يتزوج أم حكيم بنت الحارث، فلما كانت وقعة مرج الصفر أراد خالد أن يدخل بها، فقالت: لو تأخرت حتى يهزم الله هذه الجموع، فقال: إن نفسي تحدثني إني أقتل، قالت: فدونك فأعرس بها عند القنطرة، فعرفت بها بعد ذلك، فقيل لها: قنطرة أم حكيم، ثم أصبح، فأولم عليها فما فرغوا من الطعام، حتى وافقتهم الروم ووقع القتال، فاستشهد خالد.

وقال ابن الأثير في الكامل في معركة حصلت بين المسلمين والترك عام اثنتي عشر ومائة:"وقتل النضر بن راشد العبدي، وكان قد دخل على امرأته والناس يقتتلون، فقال لها: كيف أنت إذا أتيت بأبي ضمرة في لبد مضرجا بالدم؟ فشقت جيبها ودعت بالويل، فقال لها: حسبك، لو أعولت علي كل أنثى لعصيتها شوقا إلى الحور العين، فرجع وقاتل حتى استشهد، رحمه الله"انتهى كلامه.

6.قارن بين الحور العين ونساء الدنيا، تجد أن الفرق شاسع، وأن من فضل نساء الدنيا على الحور فقد باع حظا عظيما ببخس عن قليل سيعدم، وبلغ الغاية في الدناءة وخسة الهمة.

إذا ما أراد الغزو لم يثن عزمه ** حصان عليها عقد در يزينها

نهته فلما لم تر النهي عاقه ** بكت فبكى مما شجاها قطينها

ولم يثنه عند الصبابة نهيها ** غداة استهلت بالدموع شؤونها

ولكن مضى ذو مرة متثبت ** لسنة حق واضح يستبينها

وقال الآخر:

إذا هم بالأعداء لم يثن همه ** كعاب عليها لؤلؤ وشنوف

حصان لها في زي وبهجة ** ومشي كما مشي القطاة قطوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت