فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 672

وأيضا قوله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) قال: (هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له) رواه الترمذي والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

وبعد عرض فضائل الشهادة العظيمة التي سبقت يتبين لك أن من أعظم ما يبشر به المؤمن في منامه الشهادة في سبيل الله، فهو تبشير له بالموت على الإسلام، وبالخاتمة الحسنة، والأجر الأخروي العظيم، والدرجة العالية في الجنة.

2.أن هذا الأمر وهو الرؤيا والبشرى بالشهادة، يتطرق لكثير من الشهداء قبل مقتلهم - إن لم يكن أكثرهم -، فيرون أنهم سيقتلون وسيرزقون الشهادة ويستبشرون بها، وسنذكر نماذج من ذلك إن شاء الله تعالى.

قال الشيخ عبد الله عزام في كتاب عشاق الحور:"الرؤيا الحقة: كثير من الإخوة يرون أنفسهم مع الحور العين، أو يراهم إخوانهم مع نساء جميلات قبل الشهادة، فيستبشرون بالشهادة، وقد حصل هذا مع كثير من الإخوة، مع أبي دجانة ويحيى سنيور وأبي عاصم وعبد الوهاب الردة الغامدي وسعد الرشود وأبي عبد الحق وكثيرين آخرين من العرب والأفغان، وقد رأى جبران نفسه مع امرأة جميلة، فبشر إخوانه أن الشهادة قادمة، وقد رزقه الله الشهادة، ونرجو الله القبول".

3.كثير هم عشاق الشهادة الذين يتعطشون إلى الشهادة تعطش الظمآن إلى بارد الماء، ويعشقونها عشق العذريين للمرأة الحسناء، وينتظرونها انتظار المكروب للفرج، والأسير للفكاك والخلاص، ولا تسكن نفوسهم إلا بحصولها، ويتمنون أن يروا رؤيا تطمئنهم وتريحهم وتخفف عنهم ما يجدون من الحرقة في صدورهم تبشرهم بالشهادة، فلهم بتلك الرؤيا أسعد من الملك بملكه، والعروس بزفافه.

4.أن كثيرا من المجاهدين الذين طالت أعمارهم في الجهاد، وتأخرت عنهم الشهادة، يتطرق إليهم الحزن والكآبة واليأس من حصولها لهم، فإذا رأى أحد منهم رؤيا تبشره بالشهادة، عادت إليه نفسه وأكمل جهاده وسكنت نفسه، وليس معنى هذا أنهم يعولون على الرؤيا، ولكن هذه الرؤيا تجدد لهم نفوسهم بعد طول الأمد والزمن وتطرق السآمة واليأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت