فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 672

فقوله في الحديث (لقينا ربنا) و (لقوا ربهم) يفيد أنه رأوا الله تعالى، فإن اللقاء في اللغة لا يطلق إلا مع الرؤية بالعين، ولهذا استدل شيخ الإسلام وابن القيم بالأدلة التي فيها ذكر لقاء الله تعالى في القرآن على إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة.

قال شيخ الإسلام في المجموع:"أما اللقاء فقد فسره طائفة من السلف والخلف بما يتضمن المعاينة والمشاهدة بعد السلوك والسير، وقالوا إن لقاء الله يتضمن رؤيته سبحانه وتعالى، واحتجوا بآيات اللقاء على من أنكر رؤية الله في الآخرة من الجهمية كالمعتزلة وغيرهم"انتهى كلامه.

وقال ابن القيم في حادي الأرواح:"الدليل الثاني قوله تعالى (واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه) وقوله تعالى: (تحيتهم يوم يلقونه سلام) وقوله تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه) وقوله تعالى: (قالوا الذين يظنون انهم ملاقوا الله) وقوله تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه) وأجمع أهل اللسان على أن اللقاء متى نسب إلى الحي السليم من العمى والمانع اقتضى المعاينة والرؤية"انتهى.

وهذا من أعظم الفضائل والكرامات أن يكرم الشخص ويعجل له رؤية الله تعالى في البرزخ ويتلذذ بذلك مع تلذذه بنعيم الجنة الذي لا يقارن بلذة رؤية الله تعالى.

وأيضا من فضائل الشهيد العظيمة الشريفة والتي يشرف بها لقياه واجتماعه بخير الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء في البرزخ في الجنة، وذلك أن الشهيد حي يرزق في الجنة في حياة البرزخ، والأنبياء كذلك أحياء يرزقون في الجنة كما سبق بيانه في فضيلة الحياة فيمكن الشهيد من الاجتماع بهم ولقياهم ورؤيتهم ومرافقتهم في الجنة في البرزخ قبل الآخرة، وكفى بذلك شرفا للشهيد وفضيلة وعظمة له أن يرى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفضل الخلق ومحبوبهم ويجتمع به وبالأنبياء ويطفئ جمرة شوقه برؤيتهم، ويتشرف بلقياهم ومرافقتهم، وقد قال عمار بن ياسر رضي الله عنهما يوم صفين في اليوم الذي أصيب فيه"اليوم نلقى الأحبة، محمدا وحزبه"رواه الطبراني في الأوسط.

فأين من قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من أشد أمتي لي حبا، ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وأين الغافلين عن الشهادة، أين العشاق، أين المحب والمشتاق، أين الحنين والأشواق، أين الموقنين من الأعماق، أين أنتم من الشهادة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت