الكفار حتى يقتل، جاز أيضا ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن لو علم أنه لا نكاية لهجومه على الكفار كالأعمى يطرح نفسه على الصف أو العاجز، فذلك حرام، وداخل تحت عموم آية التهلكة، وإنما جاز له الإقدام إذا علم أنه لا يُقتل حتى يَقتل أوعلم أنه يكسر نفوس وقلوب الكفار بمشاهدتهم جرأته، واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة، وحبهم للشهادة في سبيل الله، فتكسر بذلك شوكتهم"انتهى كلامه."
وقال ابن خويز منداد:"فأما أن يحمل الرجل على مائة أوعلى جملة العسكر أو جماعة اللصوص والمحاربين والخوارج، فلذلك حالتان: إن علم وغلب على ظنه أنه سيَقتل من حمل عليه وينجو فحسن، وكذلك لوعلم وغلب على ظنه أنه يُقتل ولكن سينكي نكاية أو يؤثر أثرا ينتفع به المسلمون فجائز أيضا"انتهى كلامه نقلا عن المشارع.
وقال في الإنصاف:"وذكر الشيخ تقي الدين - أي ابن تيمية - أنه يسن إنغماسه في العدو لمنفعة المسلمين، وإلا نهي عنه، وهو من التهلكة"انتهى كلامه.
وقال محمد بن الحسن كما في تفسير القرطبي:"لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرض نفسه للتلف من غير منفعة للمسلمين، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، لأن فيه نفعا للمسلمين على بعض الوجوه، فإن كان قصده إرهاب العدو ليعلم العدو صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه إذا كان فيه نفع للمسلمين"انتهى كلامه.
وقال الحافظ في الفتح:"وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك ويجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع، ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين والله أعلم"انتهى كلامه.
هذه الموانع التي وردت في النصوص، وقد ورد مانع آخر ولكنه لا يثبت، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قتل رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فبكت عليه باكية، فقالت: واشهيداه، قال: فقال النبي