بل ويرون أنها اصطفاء أيضا، فليس كل شخص يوفق لها، بل هناك أناس يكون عندهم عملية استشهادية ويقتلون قبل أن ينفذوها، وذلك لفضل العلمية الاستشهادية، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس.
وقد بسطت هذه المسألة كثيرا وألف فيها الكتب والرسائل، فلتراجع.
4.الإنغماس في العدو:
انغماس المجاهد في صف العدو وحده وحمله عليهم وحده جائز عند جماهير العلماء، بل نقل الإتفاق على جوازه، وقد سرد ابن النحاس في المشارع أدلة كثيرة على جوازه، بل واختار ابن النحاس استحبابه بناء على هذه الأدلة، وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية، كما سيأتي، ومن هذه الأدلة:
1.أنه داخل في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} كما فسره بذلك الصحابة.
2.نفي الصحابة أن يكون ذلك من الإلقاء إلى التهلكة، كما نقله ابن النحاس في المشارع عنهم.
3.انغماس أنس بن النضر يوم أحد كما سيأتي في الأحاديث.
4.عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم - يعني أصحابه - فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه) رواه أبو داود والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده أحمد شاكر، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وغير ذلك كثير، ولكن جواز الانغماس في العدو مقيد بالمصلحة، فإذا لم يكن ثَمَّ مصلحة، فلا يجوز بل يكون من الإلقاء باليد إلى التهلكة.
قال أبو حامد الغزالي في الإحياء في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:"لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل، وكما أنه يجوز أن يقاتل"