فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 672

العمل، ومع ذلك أجاز هذا الفعل العلماء للمصلحة الراجحة، فكذا يقاس عليه العمليات الاستشهادية.

4.القياس على مسألة جواز قتل المسلمين المتترس بهم من قبل العدو للضرورة دفعا لمفسدة أكبر، فإذا جاز قتل المسلمين - وهم معصومين ونفس القاتل ليست أولى من أنفسهم - للضرورة، فكذا يجوز قتل الشخص نفسه من أجل الضرورة ودفع مفسدة بقاء العدو المحتل في أرض المسلمين، ومعلوم شدة ضرورة المجاهدين لمثل هذه العمليات، فهنا مصلحة عظيمة، ومفسدة عظيمة، ومفسدة صغيرة على قول من يرى تحريم العمليات، فالمصلحة العظيمة هي إخراج الكفار من ديار المسلمين وانتصار المسلمين عليهم والإبقاء على المسلمين وحفظ إعراضهم وإقامة دولة الإسلام بإخراج الكفار من الأرض، والمفسدة العظيمة بقاء الكفار في ديار المسلمين وهدمهم للإسلام وأهله وغير ذلك، والمفسدة الصغيرة قتل الشخص نفسه، فهنا تدفع هذه المفسدة العظمى وتستجلب تلك المصلحة العظمى بفعل المفسدة الصغرى.

5.أن تحريم الانتحار مقيد في الآية كما سبق بمن يفعل ذلك عدوانا وظلما، والعمليات الاستشهادية لا تفعل عدوانا وظلما، إنما تزهق النفس في سبيل الله، ولأجل الله تعالى، وفرق بين الأمرين.

والأدلة على جوازها كثيرة ولكن اختصرناها.

ومنهم من يرى استحبابها وأفضليتها وليس جوازها فقط بل أنها مستحبة، وذلك لأمور:

الأول: أنها أغيظ للكفار من الأعمال الجهادية الأخرى، لما تورثه من الخسائر فيهم، مع قلة الخسائر في صف المجاهدين.

الثاني: أنها تجمع عدة أسباب من أسباب التفاضل، ففيها إقدام، ونكاية، ومخاطرة حيث الموت شبه متيقن وأشق على النفس، وشدة الحاجة إليها مع قلة المقدمين عليها، وفيها إفناء للجسد في الغالب، ويمكن أن تشترى المتفجرات أوالسيارة بمال المنفذ فيكون جهادا بالمال والنفس، وإراقة الدم وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت