فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 672

وأكثر أسلوب يستخدم في عصرنا هذا للعمليات الاستشهادية هو تلغيم الجسم أو السيارة أو الحقيبة والدخول بها بين تجمعات العدو أو مناطقه الحيوية ومرافقه المهمة ومن ثم تفجيرها في الوقت والمكان المناسب، محدثة بذلك أكبر عدد من الضحايا أو الخسائر في صفوف العدو، نظرًا لعنصر المفاجأة وعمق الدخول، وبطبيعة الحال فإن منفذ العملية هو أول القتلى لأنه أقربهم إلى المادة المتفجرة غالبا.

وهناك أسلوب آخر وهو أن يقتحم المجاهد المسلح ثكنات العدو أو مناطق تجمعه ويطلق النار عليهم عن قرب، علمًا أنه دخل مسبقًا في هذه العملية ولم يفكر أصلًا بالخروج ولم يعد خطة للرجوع، فهدفه واحد هو أن يقتل أكبر عدد من العدو ويموت يقينًا، هذا هو أسلوب العمليات الاستشهادية الذي يستخدم في هذا العصر، وهي مسألة حادثة ومعاصرة، وقد اختلف في شرعيتها وجوازها العلماء المعاصرون على أقوال:

منهم من يرى حرمتها وعدم جوازها، ويدخلها في الانتحار المتوعد عليه، والأدلة على تحريم الانتحار معروفة.

منهم من يرى جوازها وشرعيتها، وأن من قتل فيها فهو شهيد، واستدلوا على ذلك بأمور:

1.حديث الغلام في قصة أصحاب الأخدود المعروفة، حيث أن الغلام لم يباشر قتل نفسه ولكنه تسبب على نفسه بالقتل حين أخبر الملك بكيفية قتله، لما يترتب على ذلك من المصلحة العظيمة من إسلام الناس، ومعلوم بالقاعدة الشرعية أن المتسبب له حكم المباشر، فكأنه بهذا الفعل باشر قتل نفسه، ومع ذلك فقد جاء الثناء عليه بعمله، ولم يعد منتحرا بهذا العمل للمصلحة المترتبة على عمله، فكذا العلميات الاستشهادية تجوز للمصلحة المترتبة عليها، ولا يؤثر فيها مباشرة النفس بالقتل تحريما.

2.أن الذين يحرمون العمليات الاستشهادية يستدلون بالأدلة التي فيها تحريم مباشرة قتل النفس على تحريم التسبب في قتل النفس، فهم يقررون بذلك أن المتسبب له حكم المباشر، فإذا كان هذا في التحريم، فكذلك فليكن كذلك في الجواز.

3.إجماع العلماء أو جمهورهم على جواز الانغماس في العدو مع غلبة الظن بالقتل، إذا كان فيه مصلحة راجحة للمسلمين، ومعلوم أيضا أن المتسبب له حكم المباشر كما سبق فهذا تسبب على نفسه بالقتل واقتحم إلى العدو مع غلبة الظن بالهلاك، فكأنه باشر قتل نفسه بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت