القول الأول: أنه شهيد، لا يغسل ولا يصلى عليه، واستدلوا بما ورد أن (من قتل دون ماله فهو شهيد) رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه.
القول الثاني: أنه ليس بشهيد، فيغسل ويصلى عليه، وقالوا أنه ليس بشهيد معركة، وهو تحت رتبته، والذي لا يغسل يشترط أن يكون في معركة وجهاد، كما ورد من الهدي النبوي في ذلك، فهذا وإن كان مأمورا بالمقاتلة والمدافعة، لكنه لا يلحق بشهيد المعركة، للفارق بينهما، ولعدم الدليل على أن مثل هذا النوع لا يغسل ولا يصلى عليه، والأصل الغسل، وأيضا فإن عمر وعلي والزبير رضي الله عنهم، قتلوا ظلما وغسلوا وصلي عليهم، أما الحديث الذي فيه ذكر أن مثل هذا النوع شهيد، فالمقصود أنه شهيد آخرة.
الصورة الثامنة: من قتل بسبب أهل البغي في المعركة اختلف فيه العلماء:
القول الأول: أنه شهيد، لا يغسل ولا يصلى عليه، واستدلوا بأنه قتل في المعركة، وقاسوه على قتيل المشركين في المعركة، وأيضا أنه في معركة صفين كانت إحدى الطائفتين باغية، ومن قتل في هذه المعركة دفنوا بلا غسل بمحضر من الصحابة، وكان عمارا رضي الله عنه ممن قتل، وقد أوصى قبل قتله بأن لا يغسل.
القول الثاني: أنه ليس بشهيد، فيغسل ويصلى عليه، لعموم الأدلة الواردة في غسل الميت، ومن قتل بسبب قتال المشركين، ليس كمن قتل بسبب أهل الإسلام، وهناك فرق بينهما، وغسل الميت ثابت بالنص والإجماع، ولا يصار إلى عدم الغسل إلا بنص أو إجماع، أما فعل الصحابة يوم صفين فلا يخصص عموم الأدلة الواردة في غسل الميت.
الصورة التاسعة: العدو إذا صبح قوما في منزلهم ولم يعلموا به فقتل منهم:
اختلف في حكم المقتولين، قال القرطبي في تفسيره:"وهذه المسألة نزلت عندنا بقرطبة أعادها الله، أغار العدو قصمه الله صبيحة الثالث من رمضان المعظم، سنة سبع وعشرين وستمائة، والناس في أجرانهم على غفلة، فقتل وأسر، وكان من جملة من قتل والدي رحمه الله، فسألت شيخنا المقرئ الأستاذ أبا جعفر أحمد - المعروف بأبي حجة - فقال: غسله وصل عليه، فإن أباك لم يقتل في المعترك بين الصفين، ثم سألت شيخنا ربيع بن عبد الرحمن بن أحمد بن ربيع بن أبي علي بن قطرال، وحوله جماعة من الفقهاء، فقالوا: غسله وكفنه وصل عليه، ففعلت، ثم بعد ذلك وقفت على المسألة في"