فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 93

همم الثريا وعلو السماء حتى وصلت إلى الفردوس الأعلى، فلا همة في الآخرة أعلى من هذه الهمة، إذ ليس هناك أعلى من هذه الدرجة والمنزلة فيطلب، وليس هناك مطلوب بعد رضا الله تعالى أعلى من هذا، وعلى حسب الهمم السابقة تكون الأعمال، كما أنه بحسب الأعمال تكون الدرجات، فعمل صاحب الهمة الدنيا ليس كعمل صاحب همة الفردوس الأعلى، فكل على حسب همته.

فحري بنا أن نعلي هممنا ما دمنا في هذه الحياة، وما دامت الفرصة سانحة قبل فوات الأوان، وقبل يوم التغابن، حين نرى غيرنا قد علت درجاتهم وعلا نعيمهم، وعلت مكانتهم، ونحن في الربض، فنتحسر ونندم ولات ساعة مندم.

ولكي يعلي المسلم همته عليه بما يلي:

أولا: لابد له من أن يعترف بقصور همته ودنوها، وهذا أمر أوليٌّ لا محيد عنه حتى يستطيع تغييرها، فرجل يعتقد أن همته في حصول الجنة فقط هي الهمة العليا التي ليس فوقها شئ، فماذا سيطلب فوق هذا.

ثانيا: عليه أيضا أن يتعلم مراتب الأعمال ومراتب الأجور، فيتعلم الفرق بين الأعمال وما الأفضل منها والأعلى، وينظر في مراتب الأجور، وما هو الأعظم أجرا ويقارن بينه وبين الأدنى أجرا.

ثالثا: عليه أن ينظر ويقارن بين ما أعد الله لأهل الدرجات العليا من الجنة، وما أعد لمن هو دونهم.

رابعا: عليه أن يخلي قلبه وهمته من التعلق بالسفليات من الشهوات والدنيا والهوى، وينزعها من قلبه، بالنظر إلى عاقبتها الدنيئة، ثم يعلقها بالعلويات والأمور العالية بالنظر إلى عاقبتها.

خامسا: النظر في تفاوت الهمم والفرق بينها، ومؤدى كل همة، ومعرفة الثمرة من كل همة، فإن الهمة إذا علت علت الثمرة، وإذا سفلت الهمة سفلت الثمرة، فانظر إلى شخص لا يفكر ولا يهتم إلى بما يقربه إلى الله تعالى ويعلي درجته عنده والنعيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت