فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 93

منازل حسان فقلت: ماهذا؟ قالا لي: انطلق، فانطلقا بي، حتى أتيا بي أعلى الشجرة، فإذا منازل هي أحسن منها وإذا غرف ثلاثة، قلت: ما هذا؟ قالا على رسلك وأما المنازل التي رأيت وسط الشجرة فتلك منازل المؤمنين عامة، وهذه منازل النبيين والصديقين والشهداء، وهذه الغرفة لك) وأصل الحديث في البخاري بغير هذا اللفظ، فإنه أطلق في رواية البخاري في الدار الثانية التي صعد إليها بعد دار عامة المؤمنين (دار الشهداء) فيكون المقصود برواية البخاري (دار الشهداء) أي دار النبيين والصديقين والشهداء، وتكون رواية البخاري اقتصرت على أحد الأصناف، وأن دار الشهداء هذه هي جنة عدن لأنه صعد به أعلى الشجرة.

قال الحافظ في الفتح على حديث سمرة: (وفيه فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل) انتهى، ومعلوم أن أرفع المنازل هو الفردوس الأعلى.

وقال أيضا: (قال الكرماني: كما نبه بمن ذكر من أهل الثواب وأنهم أربع درجات: درجات النبي، ودرجات الأمة أعلاها الشهداء، وثانيها من بلغ، وثالثها من كان دون البلوغ) انتهى كلامه.

وقال ابن القيم في الزاد: (الجِهَاد ذِروةَ سَنَامِ الإسلام وقُبَّتَه، ومنازِلُ أهله أعلى المنازل في الجنة، كما لهم الرَّفعةُ في الدنيا، فهم الأَعْلَوْنَ في الدنُّيَا والآخِرةِ) انتهى كلامه.

وقال المناوي في الفيض: (ولا أحد أنفس ممن بذل أنفس ما عنده فيكون في أرفع منازل الجنان، وناهيك بذلك فضلا) انتهى كلامه، وأرفع منازل الجنان هو الفردوس الأعلى.

ج. ومما يؤيد أيضا حديث أبي أمامة عند الطبراني مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا نحن برجال أحسن شيء وجها، وأحسنه لبوسا، وأطيبه ريحا، كأن وجوههم القراطيس، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون) فقد رآهم النبي صلى الله عليه وسلم جميعا وفي مكان واحد، فهذا يدل على أنهم في جميعا في مسكن واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت