أدبه مع العلماء، وهو ما يخالف أساس التوحيد، وأن الحكم والتشريع هو وحده حقّ لله، لا للبشر.
وقد تاه عن عقل هذا الدعيّ أن المقصود هنا هو حق التشريع ووضع شريعة بديلة لشرع الله، لا إقامة الحكم بخلاف الشرع على وجه الظلم والبغي، كما حدث على مرّ تاريخ المسلمين من قبل كارثة سقوط الخلافة وتبني العلمانية والإنخلاع عن الشرع جملة وتفصيلا.
وقد نبّه كثير من علماء السنّة لهذا الخلط من أمثال أحمد ومحمود شاكر والدوسري وبن باز الذي يتشدقون بأنه ينصر قولهم في الإرجاء ومذهبهم في الإيمان! - كما سنبين فيما يأتي -
أ) العموم يبقى على عمومه اللفظي إن تكرر وتقرر:
قال الشاطبي: (الثاني: أنه قد ثبت في الأُصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي، إذا تكررت في مواضع كثيرة وأتى بها شواهد على معان أُصولية أو فروعية، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص، مع تكررها، وإعادة تقررها، فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم، كقوله تعالى: {وَلاَ تزِرُ وازرِةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، {وَأنْ ليْس لِلانْسَانِ إلاَّ مَا سعَى} ، وما أشبه ذلك) [1] .
ب)"من"في معرض النفي تفيد العموم:
كما في آية {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ، فإنه من هنا لا يمكن إلا أن تفيد العموم المطلق بغير استثناء، إلا أن يكون استثناءًا متصلا، كما في آية البقرة: {ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده} ، يعني أنه كل من شرب منه كفايته"طعمه"فهو ليس من موسى، ثم استثنى من ذلك من اغترف غرفة بسيطة، كما في شواهد اللغة.
والمقصود أن الإستثناء من آية المائدة لم يثبت في القرآن متصلا أو منفصلا، بل ثبت خلاف ذلك من العمومات المتكررة والتقررة كما في"بند: 1".
ج) كلمة"يحكم"هي بمعنى التشريع المطلق لا مطلق التشريع:
جاء القرآن بلفظ"يحكم"ومصدره"حكم".
(1) الإعتصام، للشاطبي.