الصفحة 13 من 33

فصل: وربما انتهت الغفلة أو التغافل بقوم ممن يشار إليهم في أهل العلم أن صيروا الترجيح بالتنقيص تصريحا أو تعريضا دأبهم، وعمروا بذلك دواوينهم وسودوا به قراطيسهم، حتى صار هذا النوع ترجمة من تراجم الكتب المصنفة في أصول الفقه أو كالترجمة، وفيه ما فيه مما أشير إلى بعضه، بل تطرق الأمر إلى السلف الصالح من الصحابة فمن دونهم، فرأيت بعض التآليف المؤلفة في تفضيل بعض الصحابة على بعض على منحى التنقيص بمن جعله مرجوحا وتنزيه الراجح عنده مما نسب إلى المرجوح عنده، بل أتى الوادي فطم على القرى، فصار هذا النحو مستعملا فيما بين الأنبياء، وتطرق ذلك إلى شرذمة من الجهال، فنظموا فيه ونثروا وأخذوا في ترفيع محمد عليه الصلاة والسلام وتعظيم شأنه بالتخفيض من شأن سائر الأنبياء، ولكن مستندين إلى منقولات أخذوها على غير وجهها، وهو خروج عن الحق، وقد علمت السبب في قوله عليه الصلاة والسلام:"لا تفضلوا بين الأنبياء"، وما قال الناس فيه فإياك والدخول في هذه المضايق، ففيها الخروج عن الصراط المستقيم) [المولفقات: ج4/ص263، وبعدها] .

وقد أطلنا النقل هنا لأهميته واشتماله على دليله.

والشاهد هنا؛ أنّ تتبع العورات وعدم إقالة ذوى الهيئات عثراتهم ومحاولة إسقاط الخصم بالتجريح؛ هي من البدع الشنيعة، والتي لا تدل إلا على ضعف هذه الطغمة من المبتدعين.

ونحن قد وصمناهم بالبدعة لا لمجرد التجريح، بل لأن بدعتهم هي من البدع الشنيعة، التي نصّ العلماء على أن أمثالها يجب أن يبيّن ويعيّن وأن يسمى للناس حتى يعرفه القاصى والداني.

فالمدخلي ليس كالألباني ولا قريب منه، وهو بالقطع ليس كبكر بن زيد أو الدوسري أو غيرهم من أئمة السنّة المشهود لهم، وإنما قصاراه أنه إمام لعدد من الجهلة من الشباب الذين غرتهم هذه الألفاظ العريضة من علم الجرح والتعديل، فأخذوا في علم سبّ الرجال، وهم في هذا مغرورون ضالون، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

رابعا؛ شبه المدخلي ومن حذا حذوه:

1)شبهة أن تبديل شرع الله ورفعه من حياة الناس والحكم بغيره؛ هو من الذنوب التي تغتفر:

وهذه هي إحدى العبر في حديث هذا المدخلي التي موّه بها على الشباب، وجعل الكثير من جهالهم ينسحبون من الصراع مع الحق ليغرقهم في مصطلحات جرحه وتعديله وقلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت