فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 339

وينبغي أن يعلم المسلم؛ أن اتباع الحق والصبر عليه هو أقصر طريق إلى النصر وإن طال الطريق وكثرت عقباته وقل سالكوه، وأن الحَيدة عن الحق لا تأتي إلا بالخذلان وإن سهل طريقها وظن سالكه قرب الظفر فإنما هي أوهام.

قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} .

هذا هو الجهاد ... قمة ... وثمرة ... يأتي بعد صبر طويل ومكوث مديد في أرض المعركة انتظارًا لجلب الأعداء واصطبارًا لشرورهم مكوث يستمر شهور وسنوات متتالية، وإن لم تتجرع هذه الآلام لن يفتح الله عليك بالنصر لأن النصر مع الصبر.

وقد قال شيخ الإسلام: (إنما تنال الإمامة في الدين بالصبر واليقين) .

إن مفاهيم الحق وصدق العقيدة والتوحيد تبقى دُمى في عالم الأشباح لا تجري فيها روح الحياة إلا إذا حملها أناس صادقون صابرون يتحملون تبعات هذا الطريق ولأوائه ويستعذبون العذاب ويستحلون النصب ولا يرضون إلا بالموت من أجل إحياء هذه المفاهيم على أرض الواقع تطبيقًا عمليًا، لا كما يتمنى البعض هذه المفاهيم ويزركشونها ضمن قوالب نظرية فلسفية، وخطب رنانّة بعيدة عن روح العمل والصدق والتنفيذ.

وإن الإسلام اليوم بأمس الحاجة إلى رجال صادقين صابرين ينزعون إلى الجد ويستعذبون التعب ويرتاحون بالنصب، فيترجمون بصمت متطلبات المرحلة ... رجال النفوس الصادقة والهمم العالية والعزائم القويّة، التي لا تعرف إلا سمت التلقي للتنفيذ فتأبى أن يعقدها الكلل، أو يدركها الملل، أو تنفق آمالها في المرا والجدال.

فشمر عن ساعد الجد والعمل واصبر على لأواء الطريق ووعورته، فقد قيل: (قد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا، ولكل نعمة شكرا، ومن لم يعلم أن مع العسر يسرا) .

يا ويح نفسي وما ارتفعت بنا همم إلى الجنان وتالي القوم أوابُ

إلى كواعب للأطراف قاصرة ... وظل طوبى وعطر الشدو ينسابُ

إلى قناديل ذهب علقت شرفًا ... بعرش ربي لمن قتلوا وما غابوا

يقول تعالى: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديًا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت