ــــــــــ [22] ــــــــــ
لا يَغُرَّنَّكَ سهولةُ عمليةٍ ما؛ فقد يكونُ المنحدَرُ بعدها وعْرًًا؛ وعليه فليكن فِكْرُكَ ليومِك وغدِك؛ فليس أضرَّ على الناس من أميرٍ يُفَكِّرُ فقط ليومه.
ــــــــــ [23] ــــــــــ
كافِئِ المحسنَ على إحسانِه، وأَكْرِمِ السريةَ بعدَ الظفَرِ، وشَرِّفِ الشجاع على رؤوس الناس، وبالمقابل: وعاقِبِ المسيءَ على إساءتِه ولو بالهجر؛ إذ يجوز للأمير أن يؤدبَ العاصيَ لأمره، فإنْ لم تَفْعلْ؛ تَهاونَ المحسنُ واجْتَرَأَ المسيءُ وفسدَ الأمر وضاع العمل.
-وليكنْ إحسانُك إلى المحسن على الملأ، وعقابُك للمسيء سرًا؛ وخاصة لأهل الفضل منهم، أما أهل الفساد فعلى رؤوس الناس، وبه جاءت الشريعة.
-وإياك إياكَ والإسرافَ في عقوبةٍ أو الندم على عَفْو، وإياك والغلظةَ المنفرة؛ فإن الشريعة تعاقِبُ لتُصْلِح لا لتَتَشَفَّى، واحترس ساعةَ الغضب من كلمةٍ لا تَرْجِع؛ فرُبَّ كلمةٍ قالت لصاحبها:"دَعْني"، ولا تَجْعَلْ قولَك أيها الأمير لَغْوًا في عقوبةٍ ولا عَفْوٍ، ولا تتجاوز في عقوبتِك -بِتَعَدٍّ وهَوًى- ما حَدَّه اللهُ لك؛ فـ (الظلم ظلمات يوم القيامة) .
-فعليك يا أخي بالرِّفْقِ في أمرك كلِّه حتى في العقوبة؛ قال تعالى:
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} .
-وقال (:(مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ الْخَيْرِ) ، وقال (:(إن هذا الدين مَتين؛ فأوغلوا فيه برفق) .