من علامات خبرة الأمير وحِنكته انتهازُ الفرص؛ [فإنها تمر مَرَّ السحاب، ولا تَطْلُبُوا أثرًا بعد عين] [1] ، وثِبْ عند رأسِ الأمر ولا تَثِبْ عند ذنبه.
إذا هبَّتْ رياحك فاغتنمها ... فإن لكلِّ خافقةٍ سكون
ــــــــــ [19] ــــــــــ
يجوز لأمير الجيشِ أن يُعَرِّضَ للشهادةِ من الراغبينَ فيها مَنْ يعلمُ أن في قتلِهِ في المعركة تحريضًا للمسلمين على القتال حَمِيَّةً له، والعكس صحيح: أن يَحْفَظَ من بقتلِه كسرٌ لشوكة إخوانه؛ كالقائد المتميز؛ لذا كان موقع القلبِ أحصنَ الأماكن وأبعدَها عن العدو.
ــــــــــ [20] ــــــــــ
لا تَاذَنْ لإخوانك أن يَقْتُلوا أو يَاسِروا ما قد يُفَرِّقُ صفَّهم وتختلفُ بسببه كلمتُهم، حتى وإن كان جائزًا من وجه من الوجوه؛ فوَحْدة الكلمة حال القتال مصلحة راجحة لا يَعْدِلُها شيء.
ــــــــــ [21] ــــــــــ
إياكم والدماءَ، إياكم والدماءَ وسفكَها بغير حقها؛ فلا شيءَ أسرعُ لجلب نقمةٍ وزوالِ نِعْمةٍ من سفكِ الدماءِ بغير حقِّها، وإياكَ وأن تُقَوِّيَ أمرَكَ وجندَك بدمٍ حرام؛ فإن هذا عاجلٌ آجلُه ضَعْفٌ ووهَن، فلا عذرَ لك عند الله ولا عندنا، ووالله لا يُرْفَعُ إلينا دمٌ سُفِكَ من معصومٍ من أهل السنة بغير بينةٍ على ارتكابه ما يَهْدُر دمه ولا شُبْهةٍ إلا انْتَصَفْنا له.
(1) - عزاها لعلي رضي الله عنه في"العِقْد الفريد"، و"بدائع السلك"، و"نهاية الأرب".