قال الشافعي: لم أسمع في الحدود حديثًا أبين من هذا.
وقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «وما يُدْريك لعل الحدود نزلت كفارة للذنوب» .
وهو يشبه هذا، وهذا أبين منه.
قال: وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث معروف عندنا، وهو غير متصل الإسناد فيما أعرفه وهو أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «من أصاب منكم من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله؛ فإنه من يُبْدِ لنا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عليه كتابَ الله عز وجل [1] » .
وروى أن أبا بكر على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر رجلا أصاب حدًّا بالاستتار، وأن عمر أمره به [2] .
وهذا حديث صحيح عنهما. ونحن نحب لمن أصاب الحد أن يستتر وأن يتقي الله ولا يعود لمعصية الله؛ فإن الله يقبل التوبة عن عباده.
وقال الشافعي رحمه الله: من تولى عن الزَّحْف لا مُتَحَرِّفًا لقتالٍ ولا مُتَحَيِّزًا إلى فئة خِفْتُ عليه - إلا أن يعفو الله - أن يكون قد باء بسخط من الله.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 383 من حديث ابن عمر بلفظ: «اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها فمن ألم فليستتر. . الحديث» .
وقد ذكر الذهبي أن الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم.
(2) ذكر هذا الترمذي في كتاب الحدود: باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها 2/ 271 عقب حديث عبادة بن الصامت.