ثانيًا: استدل المجوزون بالكتاب، وبعمل الصحابة:
فمن الكتاب قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] .
وجه الدلالة:
ظاهر الآية يدل على جواز نكاح الكتابيات من غير كراهة [1] .
وقد تزوج عثمان بن عفان نائلة بنت الفرافصة الكلبية على نسائه، وهي نصرانية فأسلمت عنده [2] .
ثالثًا: استدل ابن عمر -رضي الله عنه- بالكتاب، ومنه:
1 -قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] .
وجه الدلالة:
نهى الله تعالى عن نكاح المشركات، والكتابية مشركة؛ لأنها تقول: عيسى ربها [3] ، فهي ناسخة لآية المائدة.
2 -قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] .
وجه الدلالة:
دلت الآية على حرمة إبقاء الكافرة في عصمة المسلم، وهذا يقتضي حرمة الابتداء، والكتابية كافرة، فدل على حرمة نكاحها.
وقد أمَرَ عمرُ حذيفةَ -رضي الله عنهما- بطلاق يهودية تزوجها، وكتب إليه أن يفارقها [4] .
(1) المبسوط، للسرخسي، (4/ 210) .
(2) أخرجه البيهقي، كتاب النكاح، باب: ما جاء في تحريم حرائر أهل الشرك دون أهل الكتاب، وتحريم المؤمنات على الكفار، (7/ 172) وفي إسناده عمر مولى غفرة، قال عنه الحافظ في التقريب:"ضعيف كثير الإرسال".
(3) أحكام القرآن، للجصاص، (3/ 326) .
(4) أخرجه البيهقي، كتاب النكاح، باب ما جاء في تحريم حرائر أهل الشرك دون أهل الكتاب، وتحريم المؤمنات على الكفار، (7/ 172) قال الحافظ في التلخيص الحبير، (3/ 357) :"سند لا بأس به".