ينبني عليه قواعدُ، منها: قاعدة الذرائع [1] . . .، ومنها: قاعدة الحيل. . . [2] ، ومما ينبني على هذا الأصل قاعدة الاستحسان [3] ، ومنها: قاعدة مراعاة الخلاف" [4] ، وقاعدة: التقييد في استعمال الحق."
فجميع هذه القواعد متفرعة عن أصل النظر إلى المآل، وبيان ذلك: أن سدَّ الذرائع هو: حسم الوسائل التي ظاهرها المشروعية، وتؤدي إلى الوقوع في ممنوع منهيٍّ عنه غالبًا أو كثيرًا [5] ، وتظهر صلة هذا المنهج الأصولي بمبدأ النظر إلى المآل من خلال معرفة أركانه الثلاثة، وهي:
1 -الوسيلة المشروعة.
2 -والمتوسل إليه الممنوع.
3 -والواسطة بين هذين الطرفين، وهو الإفضاء [6] .
فلما صارت الوسيلة المشروعة مفضيةً في الكثير أو الغالب إلى مآل ومقصد محرم مُنعت تلك الوسيلة التفاتًا إلى مفسدة المآل؛ كونها أغلب وأرجح، وشواهدها جميعُ ما تقدَّم، من مثل: النهي عن سب آلهة المشركين، والامتناع عن قتل المنافقين.
والملاحظ في سدِّ الذريعة أن الفعل المشروع المؤدي -كثيرًا أو غالبًا- إلى مآل محظور يمنع بقطع النظر عن قصد الممارس لذاك الفعل، أي: أنه يمنع سواء أقصد المكلف ذاك
(1) المواففات، للشاطبي، (2/ 198) .
(2) المرجع السابق، (4/ 201) .
(3) المرجع السابق، (4/ 205) .
(4) المرجع السابق، (4/ 202) .
(5) المقدمات الممهدات، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد (الجد) ، تحقيق: د. محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1408 هـ - 1998 م، (2/ 39) ، وتفسير القرطبي، (2/ 57 - 58) ، والبحر المحيط، للزركشي، (6/ 82) ، والموافقات، للشاطبي، (4/ 198) ، مع اختلاف في العبارات واتفاق في المعنى والمضمون.
(6) سد الذرائع في الشريعة الإسلامية، لمحمد هشام البرهاني، دار الفكر، دمشق، 1995 م، (ص 102) .