كله.
إذا جعلناها للبيان، فالمعنى أنفقوا مما جعلكم حسب ما تقتضيه المصلحة: إما الكل وإما البعض، والأحسن أن تجعل {مما} للبيان، وإذا جعلناها للبيان صار الإنسان مخيرًا ينفق كل ماله، أو بعض ماله، أكثره أو أقله، حسب ما تقتضيه المصلحة، ومعلوم أنه كلما كان المعنى أوسع كان الأخذ به كان أولى، والقرآن الكريم العظيم معانيه واسعة عظيمة، ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم مرة على الصدقة، وكان الصحابة - رضي الله عنهم - يتسابقون إلى الخير، كل واحد يحب أن يكون هو السابق، فقال عمر - رضي الله عنه: اليوم أسبق أبا بكر؛ لأن هذين الرجلين هما أخص الصحابة بالرسول عليه الصلاة والسلام، وأحب الصحابة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أبا بكر أشد من حب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، مع أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ابن عمه وزوج ابنته، لكن أبا بكر - رضي الله عنه - يحبه أشد وأكثر، فقد سئل: من أحب الناس إليك؟ قال: «أبو بكر [1] » وقال: «لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر [2] »
والمهم أن عمر كان هو وأبو بكر - رضي الله عنهما - كفرسي رهان، يحب أن يسبقه لا حسدًا لأبي بكر - رضي الله عنه - ولكن حبًّا
(1) أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ?: لو كنت متخذًا خليلًا (3662) ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (2384) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ?: سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر (رقم 3654) ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (2382) ..