تتخذ من الآيات القرآنية أو الشهادتين أو التكبير أو الهلال شعارا لها وهي لا تعرف من الإسلام إلا اسمه وليس عندها من هذه الشعارات إلا رسمها بل ربما لا تفهمها ولا تعرفها بمعانيها الأصيلة ودلا
لاتها الحقيقية، وتحارب تلك المعاني وتعادي أهلها.
ومعلوم كذلك لكل من يراجع تاريخ نشوء اللجنة وتأسيسها أنها لم تنطلق من أسس دينية تبشيرية وأن مؤسسها الأول هنري دونان كان تاجرا ولم يكن قسيسا أو مبشرا.
وإذا كان لي أن أتحدث عن تجربتي الشخصية مع اللجنة فإني لم أعهد خلال علاقتي مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والتي امتدت منذ عام 1994م ولم ألحظ في أي يوم من الأيام أن مندوبيها يحاولون التبيشر بالدين المسيحي أو التدخل بديانة السجناء بل على العكس فقد كنت أنا الذي أباديء كثيرا منهم في طرح المسائل الدينية والاستفسار منهم عن عقائدهم وأدعوهم إلى الإسلام ولم ينزعجوا قط من شطبي خلال مدة طويلة لشعار اللجنة على رسائلي التي كنت أبعثها لأهلي وإنما الذي انزعج من ذلك واعترض عليه هي السلطات التي كنت سجينا لديها بدعوى أني أفعل ذلك كترميز وإشارات أشير بها إلى أهلي تشفيرا ومنعت بعض رسائلي لأجل ذلك.
وقد حاولت في إحدى السنوات أن أطلب من مندوبي اللجنة إحضار الكتاب المقدس لدى النصارى لأستعين به في بعض بحوثي في السجن فأبوا ذلك واعتذروا ولم يوفروه لي مع توفيرهم لكثير من الكتب المشار إليها أعلاه أضف إلى هذا أنه من المعلوم أن كثيرا من مندوبي اللجنة هم في الحقيقة من المنتسبين إلى دين الإسلام .. وغير المسلمين منهم يراعون ويحترمون اختيارات الشباب المسلم ويسعون جاهدين لتوفير مندوبين من الرجال في حال رفض السجين مقابلة مندوبة من النساء حرصا منهم على عدم قطع الاتصال مع أي من السجناء حتى إن مندوبات اللجنة كن يضعن غطاء على رؤوسهن للسبب نفسه.
وعندما أنهيت قراءة جميع كتب القائمة الطويلة التي أحضرتها اللجنة للسجن والتي لا يمكن أن تقرأ في شهر أوشهرين أوثلاثة إلا إنني أنهيتها جميعها بسبب حرص السلطات وإصرارها على إطالة مدة استضافتي في زنازينهم فكنت بعد ذلك أطلب كتبا أخرى من مندوبي اللجنة أسميها باسمائها فلا يقصرون بإحضارها لي وكان ذلك بعد جهدهم الطويل والمضني الذي أثمر عن كسر المنع المفروض على الكتب بل ونجحت اللجنة في نهاية المطاف وقبل الإفراج عني بأشهر من الحصول ـ بسبب طول حجزي ـ على الموافقة لإدخال الصحف إلى زنزانتي في كل زيارة للجنة وهو الأمر الذي تحقق لأول مرة في تاريخ السجن بحسب معلوماتي فأصبحت زيارتهم تعني عندي نشرة مفصلة عن أخبار العالم الذي تخلف ذهني عنه قرابة الخمس سنوات.
هذا بعض ما رأيته وشاهدته من جهود اللجنة في تجربتي الشخصية أما خدماتهم على مستوى العالم الإسلامي.
فيقول أحد مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر: (يلاحظ أن أكثر من نصف العمليات الجارية للجنة الدولية موجهة إلى مساعدة ضحايا مسلمين سواء سجناء أو أسر الأشخاص المفقودين أو مدنيين بحاجة إلى سقف يظللهم أو مياه نقية أو طعام، وبإلقاء نظرة سريعة على أنشطة اللجنة الدولية فيما يربو على خمسين دولة عضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي يتضح وجودها القوي في العالم الإسلامي .. ) نقلا عن (مختارات من المجلة الدولية للصليب الأحمر 2005) .