الصفحة 19 من 132

ومنه شراء لوازم السفر وتذاكر السفر وأجرة السيارة وكذا ما يكون من تسهيل هذه الأمور مما يقوم به (المنسق [1] من اتصالات واستئجار منازل ومضافات لتسهيل مهمة المجاهدين في الداخل والخارج.

ومن ذلك تأمين أسر المجاهدين والشهداء والأسرى لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث زيد المتقدم (ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا) قال الشوكاني: وكذا من يخلفه فيمن ترك بعده يباشر من المشقة أيضًا , فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفي ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو) ا. هـ نيل الأوطار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ويجب على القعدة لعذر أن يخلفوا الغزاة في أهلهم وأموالهم) المستدرك على مجموع الفتاوى (3/ 216) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية(وفي السنن: أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا أتاه مال أعطى الآهل قسمين والعزب قسما. فيفضل المتأهل على المتعزب؛ لأنه محتاج إلى نفقة نفسه , ونفقة امرأته. والحديث رواه أبو داود وأبو حاتم في صحيحه , والإمام أحمد في رواية أبي طالب وقال: حديث حسن , ولفظه عن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الفيء قسمه من يومه , فأعطي الآهل حظين وأعطي العزب حظا ..

ثم قال: وأما من قتل أو مات من المقاتلة فإنه ترزق امرأته وأولاده الصغار. وفي مذهب أحمد والشافعي في أحد قوليه وغيرهما: فينفق على امرأته حتى تتزوج وعلى ابنته الصغيرة حتى تتزوج وعلى ابنه الصغير حتى يبلغ. ثم يجعل من المقاتلة إن كان يصلح للقتال , وإلا إن كان من أهل الحاجة والذين يعطون من الصدقة وفاضل الفيء والمصالح , أعطي له من ذلك وإلا فلا)الفتاوى (28/ 584 - 586) .

فالواجب السعي وبذل الجهد في جمع التبرعات والصدقات والزكوات وتحريض التجار والموسرين وتذكيرهم بواجبهم تجاه الجهاد ,

وتذكيرهم بمثل قوله تعالى {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين} وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون} .

وقد بوب البخاري على هذه الآيات باب: أي الصدقة أفضل، وصدقة الشحيح الصحيح. وأورد حديث: أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: (أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان) والحديث متفق عليه.

وكذلك بناء الأوقاف الخيرية وصرف ريعها للمجاهدين , فإن ذلك واجب ليس على المجاهدين فحسب بل على طلبة العلم والدعاة بل على كل غيور على دينه فهو واجب على الجميع , وقد كان عليه الصلاة والسلام يجمع التبرعات في مسجده وفي محرابه , ويحث الناس على ذلك , فعن المنذر بن جرير، عن أبيه؛ قال:

كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار. قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء. متقلدي السيوف. عامتهم من مضر. بل كلهم من مضر. فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة. فدخل ثم خرج. فأمر بلال فأذن وأقام. فصلى ثم خطب (فقال:" {يا أيها الناس! اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} إلى آخر الآية. "

(1) 3 - وهو من يقوم على تسهيل مهمة المجاهدين وترتيب أمورهم وتنسيق رحلاتهم وتجهيزهم بما يحتاجونه من أموال ومعلومات وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت